وأما إذا تكرر الصيد عمداً من المحرم في إحرام واحد لم تتعدد الكفارة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) مقتضى القاعدة تكرّر كفارة الصيد لعدم تداخل الأسباب والمسببات ، مضافاً إلى تنصيص صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله في المحرم يصيب الصيد . قال : ( ( عليه الكفارة في كلِّ ما أصاب ) ) « 1 » .
وخصص هذا العموم بقوله تعالى :وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ. . .لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ« 2 » .
ومورد الآية ما إذا أرتكب قتل الصيد مرتين عمداً لأخذ العمد في صدر الآية ، والتعبير في ذيلها بالعود والانتقام . لكن الكلام في معنى العمد هل هو أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه أو عالم أن ما يقتله مما يحرم عليه قتله ، فلو كان ناسياً لإحرامه أو جاهلًا بالحكم فيصدق عليه أنه مخطئ كما ذكر ذلك في الكشاف ؟ أو أن العمد هو العمد للقتل وإن كان ناسياً لإحرامه ، فالمتعمد يعمّ الجاهل والعالم بالحكم كما ذكر ذلك في مجمع البيان .
والأظهر ما ذكره الكشاف ، والفاضل الجواد في مسالكه ، والبيضاوي في تفسيره ، وكثير من المفسرين ، وذلك لأخذ معنى الإثم في العمد وهو لا يتحقق مع نسيان الحكم أو الجهل به .
وتعريف العمد وإن طلق في كثير من كلمات اللغويين أنه مطلق القصد وإرادة الشيء عن التفات ، إلّا أن الأقوى هو ما ذكرناه كما يلاحظ في
هامش
( 1 ) أبواب كفارة الصيد ، ب 47 ، ح 1 .
( 2 ) المائدة : 95 .