. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إن صحيح محمد بن مسلم وزرارة قوله فإن كانت قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكيناً لم يزد على إطعام ستين مسكيناً ، وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكيناً لم يكن عليه إلّا قيمة البدنة .
ومثلها صحيح جميل بن دراج عن بعض أصحابنا « 1 » وكذا ما في بعض الروايات من جعل مقدار المساكين عدلُ قيمة الهدي كصحيح محمد بن مسلم وغيره ، وهو مفاد ظاهر الآية ، فإن مقتضى إطلاق العدلية هو المطابقة لقيمة البدنة وإن قلّ عن ستين مسكيناً أو عدل ذلك صياماً . وقد حكى التزامه بذلك بعض .
وأشكل عليه : بأن قيمة البدنة في الغالب تزيد على ستين مسكين وانخفاظها إلى ما دون ذلك نادر وشاذ .
وقد يقرب الاشكال بعبارة أخرى . أن قيمة البدنة ليس من الضروري أن تعدل قيمتها مقدار ستين مسكيناً ، بل إما تزيد كما هو الغالب أو تنقص . أضف إلى ذلك أن المدّ من الطعام الذي يقدّر عدده بعدد المساكين إن جعل من البرّ فيختلف عن القيمي أو غيره من الأطعمة .
أقول : قد حكى صاحب الحدائق ثلاثة أقوال عن الأصحاب وأن الأكثر أختار التعديل والمقابلة في القيمة فلم يحدده بالستين كما لم يحدد بالصيام بثمانية عشر ، وهذا هو مقتضى الظهور البدويّ في الآية ، إلّا أن أكثر الروايات قد نفت الزيادة على ستين مسكين حتى الروايتين المزبورتين فلا مناص من رفع اليد عن إطلاق التعديل في الآية .
هامش
( 1 ) نفس الباب ، ح 2 .