. . . . . . . . . .
شرح
التقييد للفرد لا للماهية والطبيعة فكان في صدر التنبيه والارشاد إلى عدم اختلاف موضوع القضية الحقيقية وعدم وقوع اتساعه ، وما ذكره بعد ذلك من قوله ( قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه ابعد من ذلك كان طائفاً بغير البيت ) نفي لصدق العنوان العرفي في حدّ الطواف على عهده إذ قيده باليوم . والوجه فيه واضح حيث أن المسجد في زمنه لم يكن متسعاً بالسعة الموجودة في عصرنا الحاضر أو ما بعد عصره ، فكان من يطوف خلف المقام يقارب جدران المسجد ، أو ربما يحول بينه وبين البيت في طوافه حائل مما يتعارف وجوده قرب الجدران كالقبب ونحوها . وقوله معللًا الانتفاء بمنزلة من طاف بالمسجد هو تعليل بالنكتة العرفية لانتفاء العنوان . إذ التعبير بطاف بالمسجد يغاير عرفاً الطواف بالبيت ولا ينسجم مع التوقيت الشرعي والحاصل ان التعليل لعدم صحة الطواف بأنه طواف بغير البيت وبأنه طواف بالمسجد لا يصدق مع توسعة المسجد لأنه يكون طواف في المسجد لا بالمسجد وطواف بالبيت لا بغير البيت . وهذا مما يدل على أن التعليل هو بمقتضى العنوان المأمور به في عمومات الطواف لا بتعبّد خاص .
وبذلك يظهر عدم دلالتها على التحديد وعدم معارضتها لصحيح الحلبي . نعم الرواية الثانية تدل على أفضلية المطاف بين الركن والمقام ولا يخفى وجهه .
ثمّ إنه لا بد من التنبيه على قيد ذكره بعض الاعلام وهو لزوم اتصال صفوف الطائفين حول الكعبة لمن يطوف وراء المقام مطلقاً ، وكأنه لما تقدم من أن الطواف المزبور مع عدم الاتصال والخلوة لا يصدق معه الطواف بالبيت بل بحريم البيت لكن ذلك في البعد المفرط مع الخلوة .
وفي صحيح جميل بن دراج قال قال له الطيار وانا حاضر هذا الذي زيد هو