تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . . . .
شرح
أما فقه الروايتين : أن المدعى في مفادها أنها ليست في صدد تحديد المقام شرعاً بتوقيت خاص بما بين المقام والبيت ، بل هي في صدد بيان أن المدار على الصدق العرفي لعنوان ( الطواف بالبيت ) ، غاية الأمر أن الصدق العرفي في عهد رسول الله وعهد الباقر هو ما بين البيت والمقام ، لا لامتناع توسع ذلك الصدق العرفي ولا للتوقيت الشرعي . ويشهد لذلك انه ابتدأ الجواب بذكر ما يفعله الناس في عهد رسول الله ، وما يفعله الناس في زمنه ولم يسند ذلك إلى رسول الله ولا إليه في زمانه فهو دال على أنه ليس هو توقيت منهم : وإنما هو يدور على الصدق العرفي لوجود العنوان المزبور . كما أنه ذكر أيضا ( وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام والبيت ) وهو دال على أن المتعارف في الطواف بالبيت في زمنه وهو زمن محمد بن مسلم السائل عن حد الطواف هو ما بين المقام والبيت ، وتفريعه على المتعارف المزبور بقوله ( فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف ) فالانتفاء عرفي لا بتوقيت خاص شرعي . وكذا قوله ( والحد قبل اليوم واليوم واحد ) دال أيضا على عدم التوقيت الشرعي من رسول الله وإلّا لما تصدى في اثبات الاتحاد في الحد . واللام في اليوم يشار بها إلى عهده إذا المواقيت الشرعية توقت بمجرد توقيت الرسول ويكون الاخذ بها لازم إلى يوم القيامة ، فالتصدي لذلك والتعبير بحدين بحسب الزمنين قرينة على عدم التوقيت ، بل على كونه بنحو القضية الحقيقية وأنه عنوان قابل للاتساع ، كما في التعبير الدارج مكة في الماضي ومكة في الحاضر واحد . ويعضد ذلك أيضاً التعبير ب‍ - ( فكان الحد ) ب‍ - ( فهو الحد أو فالحد ) مما يدل على
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 315 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور