. . . . . . . . . .
شرح
وفي رواية العياشي عن أبي الحسن موسى وفيها ( ( والجدال قول لا والله وبلى والله والمفاخرة ) ) « 1 » .
والمحصل من هذه الروايات أن مقتضى اللسان الثاني المقيِّد للجدال بالمعصية هو عدم حرمة الجدال في غير الخصومة ، بناء على التوسع في استعمال الجدال لغير تلك الموارد . إلّا أنه قد يقال استعمال الحلف في المحاورة والتنازع هي بداية للخصومة تعبّد بها الشارع . ويعضد ذلك ترتيب الكفارة في الحلف الصادق على ثلاث مما يدعم اشتداد الخصومة ، لا اختصاص موضوع الحرمة والتفصيل في الحلف الصادق ، فيبقى إطلاق اللسان الأول على حالة ، لكن يخرج من عموم الحرمة موارد إثبات الحق ، وابطال الباطل في الدعاوى والخصوصيات . كما تبين مما مرّ أن الحلف الصادق المحرم لا يختص بالمرة الثالثة ، كما تبين عموم حرمة الحلف في الجدال بالأسماء الإلهية ، وكذا بغير اللغة العربية ، كما هو مقرر في باب اليمين .
ثمّ إنه لا يشترط في الجدال ذكر للفظين من الطرفين ، بل يتحقق ولو من طرف واحد ، كما أنه يتحقق بغير لفظة ( لا ) من أدوات النفي ، وبغير لفظة ( بلى ) من أدوات الإثبات ، إذ إتيانهما في المقام البيان المدافعة الكلامية ، ولإنكار الاثبات الذي هو طبيعة الجدال .
أما الخصومة الشديدة من دون حلف : فلا تخلو الحرمة من وجه كما مرّ ، بعد استظهار أن ما ورد في تحديد ماهية الجدال بلفظتي الحلف ، إما هو من باب ذكر تحقق أدنى الجدال بالحلف ، أو من باب تحديد موضوع الكفارة ، فالاحتياط في ذلك
هامش
( 1 ) أبواب كفارات ، ب 1 ، ح 10 .