. . . . . . . . . .
شرح
وفي معتبرة أبي بصير عن أحدهما : ( ( إذا حلف بثلاث ايمان متتابعات صادقاً فقد جادل وعليه دم ، وإذا حلف بيمين واحدة كاذباً فقد جادل وعليه دم ) ) « 1 » .
وقد استدل جماعة بهذا اللسان على عدم حرمة الجدال والحلف صادقاً في المرة الأولى والثانية لأن مقتضى مفهوم الشرطية نفي الجدال المحرم فيهما . وهذا الاستظهار مبني على كون الجزاء في الشرطية هو الجدال فقط ، وأن الأمر بالكفارة وهو الدمُ جملة مستقلة مترتبة على الجزاء .
ويردّ هذا الاستظهار أنه من المحتمل أن يكون الجزاء مجموع الجملتين ، كما هو ظاهر معتبرة أبي بصير ، وصحيح معاوية الآخر ، حيث أن لفظ الجزاء فيه ( ( فقد جادل وعليه دم ) ) . والظاهر أن رواية معاوية بن عمار واحدة رويت بطريقين ، مع أن الطريق الأول للصحيحة يحتمل فيه ذلك أيضاً ، وإن عبّر بالفاء العاطفة للجملة الثانية على الأولى ، إذ قد تكون لتقييد الحصة من الجدال المترتب على تلك الشرطية ، فلا يكون مطلق الجدال مشروطاً بالشرط . ويعضد هذا الاستظهار فيها أن في صدر الرواية قد عرف الجدال بإطلاق قول الرجل لا والله وبلى والله ، مع أنه في صدد تحديد الماهية ، فلم يقيّدها بالثلاث ، مما يشهد على كون الذيل والجملة الشرطية في سياق بيان موضوع الكفارة كما ذهب إلى ذلك المشهور ، ويعضد ما ذهب إليه المشهور أيضاً من عموم الحرمة للمرة الأولى صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال : سألته عن الجدال في الحج ؟ فقال : ( ( من زاد على مرتين فقد وقع
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ح 4 .