. . . . . . . . . .
شرح
بل إنه قد جعل متعلق النهي مطلق النهي والاستعمال ، وهو يفيد شدّة النهي . لكن قد ذهب جماعة إلى الكراهة وقد ينسب إلى المشهور . فاختاره الشيخ في النهاية والحلي في السرائر وابن حمزة في الوسيلة ، والمحقق في الشرائع والمختصر ، والعلامة في القواعد ، ونسب القول بالحرمة إلى المفيد في المقنعة وجماعة ، والعلامة في بقية كتبه واحتاط جملة من المعاصرين .
واستدلّ على الكراهة بأمور :
الأوّل : بأولوية الجواز في رائحة الرياحين من رائحة الطيب فيما عدا الخمسة أو الستة .
وفيه : أنه مبني على حصر الحرمة بالخمسة أو الستة . وقد عرفت ضعفه .
الثاني : ورود الترخيص في جملة من الرياحين كالقيصوم والشيح والإذخر والخزامى ، بل في صحيح معاوية المتقدّم بالتعميم بلفظ ( ( واشباهه ) ) . وكذا ورد في شم رائحة الأترج كما في موثق عمار الساباطي المتقدّم ، وبما ورد في جواز استعمال الاثنان المتقدّم ، مؤيداً بما ورد من جواز شمّ خلوق الكعبة ومسّه ، ورائحة العطارين ما بين الصفا والمروة .
وفيه : أن ما مورد في القيصوم والشيح الإذخر والخزامى واشباهه انما هو النباتات البرية التي لا تندرج في الرياحين التي تزرع وتنبت لأجل الرائحة الخاصة في ورودها وأوراقها ، وهي تمتاز على تلك بنداوتها وشدّة ريحها المفعمة ، بخلاف النباتات البريّة فإنها كما مر تستخدم بمعالجة ، وفي الغالب هي لطرد الروائح النتنة ، كما تقدمت الإشارة إليه في كلمات اللغويين . فالاختلاف النوعي بين الصنفين بين ، قول صاحب الجواهر بأن هذا التقسيم لا يرجع إلى محصل لا وجه له بعد تباين النوعين ماهيةً ، وكذا الحال في الأشنان .