. . . . . . . . . .
شرح
للمحرم أن يأكل شيئاً فيه زعفران ولا شيئاً من الطيب « 1 » . مما يدل على وجود الطيب الذاتي فيما هو للطعام والشراب . كما أن الزعفران المذكور في عدّة صحاح هو طيب للطعام والشراب ، وإن اتخذ منه ما هو طيب للبدن والثياب باستخلاص الدهن منه ، فذكره دال على وجود هذا الشق من الطيب . ويترتب على ذلك حرمة مطلق الاستعمال كما سيأتي توضيحه ، فرقاً بينه وبين القسم الثاني الذي ينبت لأجل الرائحة الطيبة أو يتخذ منه وليس طيباً بذاته .
وقد نص أيضاً على هذا القسم في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة ، عن أبي عبد الله : ( ( واتق الطيب في طعامك ) ) « 2 » .
أما ما يكون لتطيب نكهة الطعام وذائقته أو لونه دون رائحته ، فهل يصدق عليه طيب الطعام ؟
قال في الحدائق : ولو استهلك الطيب في المأكول أو الممسوس بحيث زالت أوصافه من ريحه وطعمه ولونه فالظاهر لا يحرم مباشرته واكله ، وبذلك صرح العلامة في التذكرة . إلى أن قال : والظاهر أن الاعتبار بالرائحة خاصة دون سائر الأوصاف للنهي عن التلذذ بالرائحة الطيبة انتهى « 3 » . فيظهر منه احتمال صدق الطيب للطعام بلحاظ الأوصاف الأخرى وقال في الجواهر : لكن ينبغي اعتبار عدم استهلاكه فيه على وجه بعد آكلًا له ومستعملًا إياه ولو ببقاء رائحته التي هي
هامش
( 1 ) أبواب تروك الإحرام ، ب 18 ، ح 2 .
( 2 ) نفس الباب ، ح 5 .
( 3 ) الحدائق 424 : 15 .