تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
فمفاد الصحيحة هو التعرض للفرق بين ما يكون طيباً بذاته ولما يكون طيباً بالاتخاذ والاستخلاص ، فهي في صدد الحصر الإضافي بذلك اللحاظ ، وفي دفع توهم اندراج كل شيء فيه رائحة طيبة في عنوان الطيب فلا يكون حكمه حكم الطيب في حرمة مطلق المسّ وغيرها من الاستعمالات غير الشم حيث أن مثل هذا الوهم حاصل لتشديد النهي وكثرته . ويظهر وقوع مثل هذا الوهم بمراجعة المسألة في كتب العامة ، ومن ذلك يتضح اختلاف كل من الحكم والكفارة في القسمين . فتحصل : أن القسم الثالث الذي مرّ في كلام العلامة ، وهو ما يكون طيبا بذاته أو مستخلصاً من أشياء أخرى ، يحرم مطلق استعمالاته فيه ، ويثبت فيه الكفارة . وأما القسم الثاني وهو ما ينبت لأجل الطيب ، ولأن يتخذ ويستخلص منه ، فلا يحرم الا شمّه ولا كفارة فيه . وأما القسم الأول ، وهو ما فيه رائحة طيب لكنه لم ينبت لأجل الطيب ولم تجر العادة لاستخلاص الطيب منه ، فلا يحرم استعماله ولا شمّه . وسيأتي في المسائل الآتية الاستشهاد بمزيد من الروايات الأخرى للتفرقة بين حكم الأقسام الثلاثة . هذا كله في إطلاق الحكم بلحاظ الموضوع . الجهة الثانية : الطيب موضوعاً : ثمّ إنه يجب التنبه إلى أن القسم الثالث وهو الطيب بذاته ينقسم إلى قسمين ، طيب للثياب والبدن كالعود والعنبر والمسك والورس ونحوها ، والثاني هو طيب بذاته للأكل أو الشراب ، كالزعفران فإنه في الأصل طيب لذاته لرائحة الأكل والشراب ، والهيل والدارصيني والزنجبيل ، وكماء الورد ، وماء لقاح النخيل ونحوها فإنه طيب للشراب . وقد أغفل ذكر هذا الشق في الطيب الذاتي في جملة من الكلمات . ولكن قد أشار إليه غير واحد وينص عليه موثق سدير المتقدّم عن أبي جعفر : لا ينبغي