. . . . . . . . . .
شرح
قال في المغني : « وإذا أراد الرجل دفع زكاته إلى الغارم فله أن يسلّمها إليه ليدفعها إلى غريمه ، وإن أحبّ أن يدفعها إلى غريمه قضاء عن دينه فعن أحمد فيه روايتان : إحداهما يجوز ذلك . . . والثانية لا يجوز دفعها إلى الغريم . قال أحمد : أحبّ إليّ أن يدفعه إليه حتى يقضي هو عن نفسه . قيل : هو محتاج يخاف أن يدفعه إليه فيأكله ولا يقضي دينه ؟ قال : فقل له : يوكّله حتى يقضيه . . .
ويحتمل أن يحمل هذا على الاستحباب ويكون قضاؤه عنه جائزا . وإن كان دافع الزكاة الإمام جاز أن يقضي بها دينه من غير توكيله ، لأن للإمام ولاية عليه في إيفاء الدين . » « 1 »
وقال الدكتور يوسف القرضاوي في فقه الزكاة : « بقي هنا سؤال : هل يجوز أن يقضى دين الميت من الزكاة كما يقضى دين الحيّ ؟ ذكر الإمام النووي في ذلك وجهين في مذهب الشافعي : أحدهما : لا يجوز ، قال : وهو قول الصيمري ومذهب النخعي وأبي حنيفة وأحمد . والثاني يجوز لعموم الآية ولأنه يصحّ التبرع بقضاء دينه كالحيّ ، وبه قال أبو ثور . وكذلك روي عن أحمد أنّه لا يجوز دفع الزكاة في قضاء دين الميت لأن الغارم هو الميت ، ولا يمكن الدفع إليه . وإن دفعها إلى غريمه وهو الدائن صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم . والقول الثاني يجوز لعموم الآية وهي تشمل كل غارم حيا كان أو ميتا ، ولأنه يصحّ التبرع بقضاء دينه كالحيّ ، وبه قال مالك وأبو ثور . . . » « 2 »
أقول : قد مرّ أن الغارمين في الآية الشريفة معطوف على الرقاب فيدخل عليه « في » ولوحظ مصرفا ، واحتمال عطفه على الفقراء بعيد . وأخبارنا الواردة عن العترة الطاهرة بحمد اللّه وافية بالمقصود ، إذ يظهر منها جواز القضاء عن الغارم حيا وميتا كما مرّ . وإطلاقها يدلّ على عدم وجوب إعلام الغارم ولا الاستيذان منه
هامش
( 1 ) - المغني 7 / 325 .
( 2 ) - فقه الزكاة 2 / 632 .