. . . . . . . . . .
شرح
ويشكل المقاصّة إلا أن يوكّله الغارم في أخذ الزكاة وقبضها عنه ، فيجوز له حينئذ أخذها مقاصة إن امتنع الغارم من أداء الدين واستنكف ولم يمكن إجباره .
[ لا إشكال عندنا في جواز الاحتساب ]
وكيف كان فلا إشكال عندنا في جواز الاحتساب ، ويدل عليه إطلاق الآية الشريفة والأخبار المستفيضة التي مرّت . ولكن يظهر من بعض فقهاء السنة الإشكال في ذلك : ففي شرح المقنع لابن قدامة : « وكذلك يجوز للرجل دفع زكاته إلى غريمه لأنه من جملة الغارمين ، فإن ردّه إليه الغارم فله أخذه . نصّ عليه أحمد في رواية مهنّا ، لأن الغريم قد ملكه بالأخذ ، أشبه ما لو وفاه من مال آخر . وإن أسقط الدين عن الغريم وحسبه زكاة لم تسقط عنه الزكاة ، لأنه مأمور بأدائها وهذا إسقاط . قال مهنّا : سألت أبا عبد اللّه عن رجل له على رجل دين برهن وليس عنده قضاؤه ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ويقول له : الدين الذي عليك هو لك ، يحسبه من زكاة ماله ؟ قال : لا يجزئه ذلك . فقلت له : فيدفع إليه زكاته فإن ردّه إليه قضاء من ماله له أخذه ؟ قال : نعم . وقال في موضع آخر : وقيل له : فإن أعطاه ثم رده إليه ؟ قال : إذا كان بحيلة فلا يعجبني . قيل له : فإن استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه إياها ثم ردّها عليه وحسبها من الزكاة ؟ قال : إذا أراد بهذا إحياء ماله فلا يجوز . فحصل من كلامه أن دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه إليه ، إلا أنه متى قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم يجز لأن الزكاة لحقّ اللّه - تعالى - فلا يجوز صرفها إلى نفعه . » « 1 » أقول : وراجع المسألة في التذكرة . « 2 »هامش
( 1 ) - ذيل « المغني » 2 / 709 .
( 2 ) - التذكرة 1 / 242 .