تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
من دين من عرض من دار أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها . فإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو أن يأخذ منه شيئا فيعطيه من زكاته ولا يقاصّه بشيء من الزكاة . » « 1 » والتفصيل المذكور في الحديث حملوه على الاستحباب ، وإن كان قابلا للمناقشة إذ ذمّة الشخص الفاقد لكل شيء لا اعتبار له ولا قيمة له عند العقلاء حتى تحسب زكاة ، اللّهم إلّا أن ينقض ذلك بذمة الميت مع جواز احتسابها زكاة بلا إشكال كما مرّ . هذا . وقالوا في المقام : ظاهر الرواية جواز أن يجعل ما عنده من الزكاة ملكا للفقير ثم يؤخذ مقاصة عن الدين ، وعلى هذا فلا وقع لما أورد على ذلك من عدم قبول المديون وعدم قبضه وعدم ثبوت ولاية للدائن عليه في ذلك . ولكن هنا أمر وهو أن الترديد بين المقاصّة والاحتساب لو كان من الراوي أشكل الاستدلال حينئذ ، إذ لعلّ اللفظ الصادر عن الإمام « ع » هو قوله : « أو يحتسب بها » ، ويراد به احتساب الدين الذي في ذمّة الغارم بعنوان الزكاة ، وتكون الباء في « بها » للسبب . اللّهم إلّا أن يقال : أولا أن كون الترديد هنا من الراوي بعيد جدّا ، وثانيا يمكن أن يكون المراد بقوله : « يحتسب بها » أيضا احتساب الزكاة التي عنده عوضا عن الدين ، فيصير عبارة أخرى عن المقاصة بالمعنى الذي ذكرناه ، فتدبر . هذا . ولكن الأحوط احتساب الدين زكاة من باب القيمة أو احتساب ما عنده من الزكاة وفاء للدين ، كما إذا كان الدين للغير ، إذ لا يعتبر في وفاء الدين إذن المديون .
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 206 ، الباب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .