تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . . . .
شرح
امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه لكونه أحد أفراد الإطلاق ، ولم يعلم كونه من أفراد النهى ، بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها . وبالجملة الغنى مانع لا أن الفقر شرط ، ولو سلّم كونه شرطا فهو محلّ لتناول الزكاة لا لدفعها ممن وجبت عليه لعدم الدليل بل مقتضى الإطلاق خلافه . وعلى هذا يتجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر والكتابة والغرم ، ولذا قال المصنف : والأول أشبه . » « 1 » انتهى . ومحصّل كلامه - قدّس سرّه - أن المالك أمر بإيتاء الزكاة مطلقا لا بدفعها إلى الفقير والغارم ونحوهما . نعم ورد النهي عن دفعها إلى الغني وإلى من صرف الدين في المعصية ونحوهما ، أما غير المعلوم فيتحقق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه لكونه أحد أفراد الإطلاق ولم يعلم كونه من أفراد النهي بل يجري فيه أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه ، نعم ليس لغير المستحق واقعا أخذها ، وهذا غير تكليف المالك . وليس الفقر مثلا شرطا بل الغنى مانع ، ولو فرض كونه شرطا فهو شرط لتناول الزكاة لا لدفعها إليه . أقول : فكأنه - قدّس سرّه - يجيز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص ، أو يكون المال المخرج زكاة عنده بمنزلة المال المطروح الذي يأخذه من يستحقه ويصدّق قول المدعي فيه بلا بينة ويمين إذ لا معارض له . ولا يخفى فساد ما ذكره ، إذ ليس المجعول في باب الزكاة مجرد شركة الفقراء فقط من دون تكليف على صاحب المال ، بل هو مأمور بإيصال الزكاة إلى أهلها وتكون أمانة في يده لا يخرج عن عهدتها ما لم يعمل بوظيفته فيها . بل المجعول عند بعض هو الحكم التكليفي فقط والحكم الوضعي ينتزع منه ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 367 .