تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
إلى تضييع حقوق أهل الاستحقاق بالتواطؤ وهو مناف لغرض الشارع ، فيجب أن يعتبر الوثوق ولا أقل من الظن الحاصل من ظاهر حاله . هذا . والأصل يقتضي عدم حجية قول المدّعي إلّا مع الوثوق أو البينة . نعم قد مرّ في مسألة ادعاء الفقر - المسألة العاشرة من هذا الفصل - « 1 » ادعاء عدم الخلاف في قبوله ، وأقيم عليه أدلة كثيرة يجري أكثرها في المقام . وقد اخترنا نحن قبوله مع الظن بالصدق الحاصل من ظاهر حاله ، ولا يبعد إلحاق المقام به ، وإن كان الأحوط هنا الاقتصار على الوثوق والاطمئنان ، لتفاوت ما بين المسألتين ، حيث إن الفقر من الأمور الخفية غالبا التي لا تعرف إلّا من قبل الشخص بخلاف الغرم إذ يمكن إقامة البينة عليه كما مرّ ، فتدبر . ويظهر من حاشية بعض الأساتذة قبول قوله مطلقا ، لعموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم . أقول : إقرار العقلاء إنما ينفذ في الجهة التي عليهم ، لا مطلقا بحيث يترتب عليه جميع آثار المديون بلا فحص مع احتمال التواطؤ جدا . وقد حكى صاحب الجواهر في المقام كلاما عجيبا بنحو يظهر منه ارتضاؤه ، وقد مر نظيره منه في باب الفقر أيضا . قال هنا ما هذا لفظه : « وقد يقال في دفع الإشكال في المقامات الثلاثة : إن الحاصل من الكتاب والسنة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للفقير أو للغارم أو للمكاتب . وقوله - تعالى - :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ »إلى آخره إنما يدل على كون الصدقات لهم لا أن التكليف دفعها إليهم . وفرق واضح بين المقامين . نعم ورد : « لا تحلّ الصدقة لغني » ونحوه مما يقضي بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية ، وهو كذلك في المعلوم أنه ليس منهم ، أما غير المعلوم فيتحقق
هامش
( 1 ) - راجع ج 2 ص 357 من الكتاب .