. . . . . . . . . .
شرح
الخلاف الغارم لمصلحة نفسه ، أما الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه إلّا بالبينة قولا واحدا . » « 1 »
وفي التذكرة : « لو ادّعى الغارم الغرم فإن كان لإصلاح ذات البين فالأمر فيه ظاهر فإذا علمه الإمام دفع إليه ، وإن كان لخاص نفسه قبل قوله إن صدقه المالك وهو أحد وجهي الشافعي لأنه مسلم أخبر عن أمر ممكن . وفي الآخر : لا يقبل لجواز التواطؤ . ولو كذبه لم يقبل قوله لظن كذبه . وإن تجرد عن الأمرين قبل لما تقدم . وقال الشافعي : لا يقبل إلّا بالبينة لأنه مدّع فلا يقبل إلا بالبينة . » « 2 »
أقول : فرّق العلامة بين ما كان لمصلحة ذات البين وما كان لمصلحة نفسه بأن الأول أمر ظاهر فلا يقبل إلّا مع العلم ، ولا محالة أراد بذلك العلم وما يحكمه من البينة ونحوها . ويظهر منه أن الثاني أمر خفيّ لا يعرف إلا من قبل المدّعي ، فيقبل قوله فيه كسائر ما لا يعرف إلّا من قبل الشخص ومنها الفقر أيضا كما مرّ في محله .
ولكن لأحد منع ذلك إذ لا فرق بين نوعي الغرم في إمكان إقامة البينة عليهما ، كما أشار إلى ذلك صاحب المدارك . ولم يظهر لي وجه الاعتناء بتصديق المالك أو تكذيبه ، اللّهم إلّا أن يكون موثوقا به فيعتنى به من باب حجية خبر الثقة .
وفرّق في مصباح الفقيه أيضا بين صورة تصديق المالك وصورة التجرد عن الأمرين واختار في الأول قبوله قوله ، قال : « فإنه لو لم يقبل قوله ولو مع تصديق الغريم لأدّى ذلك إلى حرمان جلّ أهل الاستحقاق من هذا السهم وهو مناف لما يقتضي شرعيته ، فهذا مما لا ينبغي الاستشكال فيه . » « 3 »
أقول : يمكن نقض ذلك بأنه لو فرض قبوله مطلقا مع تصديق الغريم لأدّى ذلك
هامش
( 1 ) - المدارك / 318 .
( 2 ) - التذكرة 1 / 236 .
( 3 ) - مصباح الفقيه / 101 .