وإن لم يكن مطالبا فالأحوط عدم إعطائه ( 1 ) .
شرح
وسيأتي تفصيل المسألة .
( 1 ) قد مرّ عن الغنية قوله : « ويجب أن يعتبر فيمن تدفع الزكاة إليه من الأصناف الثمانية إلاالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْوالْعامِلِينَ عَلَيْها، الإيمان والعدالة وأن لا يكون ممن يمكنه الاكتساب لما يكفيه . . . بدليل الإجماع المتكرر . » « 1 »
وفي الجواهر : « لو لم يملك شيئا إلّا أنه كسوب يتمكن من قضاء دينه من كسبه فعن نهاية الإحكام احتمال الإعطاء بخلاف الفقير والمسكين ، لأن حاجتهما تتحقق يوما فيوما ، والكسوب يحصّل في كل يوم ما يكفيه ، وحاجة الغارم حاصلة في الحال لثبوت الدين في ذمته ، وإنما يقدر على اكتساب ما يقضي به الدين بالتدريج . واحتمال المنع تنزيلا للقدرة على الكسب منزلة القدرة على المال . » « 2 »
أقول : ينبغي البحث هنا في أمرين :
الأول : في تكليف الدائن ، وهو أنه مع عدم قدرة المديون فعلا ليس له المطالبة ، لقوله - تعالى - :« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ . »« 3 » وللحاكم الشرعي منعه من ذلك . نعم لو أمكن له الاستدانة من غيره ثم أدائه من كسبه لم تصدق العسرة وعدم القدرة حينئذ .
ولو فرض للدائن حاجة شديدة إلى ماله ولم يمكن للمديون الاستدانة ولكن وجد هنا باذل للزكاة فهل له المطالبة حينئذ وجاز أداء الدين من سهم الغارمين أوليس له ذلك بل يعطى هو من سهم الفقراء ؟ فيه وجهان . ولعلّ الأوجه التخيير .
هامش
( 1 ) - الجوامع الفقهية / 568 ( - طبعة أخرى / 506 ) .
( 2 ) - الجواهر 15 / 357 .
( 3 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 280 .