نعم لا يجوز له الأخذ إذا كان صرفه في المعصية ( 1 ) . ولو كان
شرح
العلم أو الوثوق بصدور بعضها لا محالة ، مضافا إلى أن فتوى الأصحاب جابرة لضعفها ، بل من المحتمل جدّا كونها مدركا للمجمعين أيضا فلا حجية للإجماع ، وقد مرّ منا أن المتحصل من الروايات بعد إرجاع بعضها إلى بعض بمناسبة الحكم والموضوع ومقابلة الطاعة فيها بالمعصية في خبر محمد بن سليمان أن الصرف في المعصية قبيح ومانع .
وجواز التمسك بالعموم فيما إذا كان المخصص لبيا أول الكلام . مضافا إلى أن حكم العقل في المقام حكم بيّن ظاهر يمكن أن يكون المولى قد اعتمد عليه فيكون كالمخصص المتصل .
الثالث : لو شككنا في أن الصرف في الطاعة أخذ شرطا أو أن الصرف في المعصية أخذ مانعا ،
فهل للتمسك بالعموم مجال ؟ في كتاب الزكاة للمرحوم آية اللّه الميلاني - طاب ثراه - : « ولو شككنا فالمقيد مجمل ، وإطلاق الغارمين محكّم ، والقدر المتيقن ما لم يكن صرفا في المعصية . » « 1 » أقول : في إجمال المخصص والمقيد إنما يتمسك بالعام فيما إذا تردّد أمره بين الأقل والأكثر ، بحيث يؤول الأمر إلى كثرة التخصيص وقلّته ، كما إذا دار الفاسق بين مرتكب الكبيرة فقط أو مرتكب الذنب مطلقا ولو كان صغيرا . وليس الأمر في المقام كذلك ، إذ الطاعة بالمعنى الأعم وعدم المعصية متلازمان خارجا . وإنما يظهر الثمرة فقط في كيفية إجراء الأصل في موارد الشك . وأصالة العموم لا تصلح لأن تبين هذا وتثبته . اللّهم إلّا أن يريد ما ذكرناه في الفرع الأول من احتمال أن يكون هنا من قبل الشرع حكمان فيدور الأمر بين تخصيص واحد وتخصيصين ، فتدبر . ( 1 ) إذ المستفاد من أخبار الباب أن هذا السهم جعل للغارم في غير المعصية ،هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة لآية الله الميلاني 2 / 118 .