. . . . . . . . . .
شرح
وأما الحكم بالنسبة إلى الإمام فإنه إن اطلع على أحد الأمرين عامله به ، وإن لم يطلع ولا سيما مع كونه مستور الظاهر غير معروف بالفسق فإنه يدفع إليه بناء على ظاهر الحال ولكنه يحرم عليه فيما بينه وبين اللّه إن كان أنفقه في معصية .
والرواية لا تنافي ذلك ، إذ الإمام « ع » لما ذكر القسمين رجع الراوي وقال :
إن صاحب الدين لا علم له بكونه أنفقه في طاعة أو في معصية فأجابه الإمام « ع » بما معناه أن صاحب الدين لا مدخلية له في ذلك وإنما المرجع فيه إلى المستدين فإن كان قد أنفق ما استدانه في معصية وجب عليه أن يسعى له فيه ويردّه عليه وهو صاغر ، فجهل الإنفاق هنا إنما نسب إلى صاحب الدين لا إلى الإمام حتى يتم ما توهموه من الخبر من أنه متى جهل الإمام وجه الإنفاق لم يدفع له من هذا السهم . » « 1 » هذا .
ومحصّل الكلام في المسألة : أن الظاهر من الروايات بعد جمعها وإرجاع بعضها إلى بعض بقرينة مقابلة الطاعة فيها بالمعصية وبمناسبة الحكم والموضوع أن الصرف في المعصية قبيح ومانع ، فإذا شك في ذلك فالأصل يقتضي عدمه .
ولو منعنا ذلك وشككنا في أن الصرف في الطاعة شرط أو أن الصرف في المعصية مانع فمقتضى أصالة الصحة في عمل المسلم جواز الإعطاء لمن جهل حاله ولا سيما إذا كان بحسب ظاهر حاله متعبدا بحيث يحصل الظن بعدم صرفه في المعصية . وأما من كان متهما بالفسق والمعاصي فإجراء أصالة الصحة فيه لا يخلو من إشكال ، إذ هي أصل عقلائي يعتبره العقلاء في أمورهم في غير من كان بناء أعماله على الخلاف والفساد ، فتدبر .
هامش
( 1 ) - الحدائق 12 / 193 . وراجع مصباح الفقيه / 99 .