تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
بالمعنى الأعم شرطا أيضا أحرز ذلك بأصالة الصحة في فعل المسلم ، وعلى ذلك استقرّ بناء المسلمين في المعاملات والعبادات الصادرة من الغير . ويعسر جدّا تتبع مصارف الديون والتفتيش فيها وإقامة البينة عليها ولا سيما بالنسبة إلى ديون الأموات التي وردت الروايات والفتاوى بأدائها من سهم الغارمين كما سيأتي ، فالقول بالمنع يستلزم حرمان أكثر الغارمين . وأما خبر محمد بن سليمان فهو مع ضعفه يشكل الاعتماد عليه في الحكم المخالف للأصول ، مضافا إلى أنه لم يقع فيه السؤال عن محل البحث ، أعني تكليف الدافع للزكاة عند جهله بالحال ، بل عن حق صاحب الدين عند جهله ، حيث إنه بعد ما سمع الراوي منه « ع » أن المديون لو أنفقه في المعصية لا شيء له على الإمام تحيّر في حق صاحب الدين الذي لم يصدر عنه ما يوجب حرمانه عن حقه ، إذ لا يعلم هو غالبا أن المديون فيما أنفق أو ينفق الدين ، فبعد وضوح ذلك له كيف يصل إلى حقه مع أن المديون حسب الفرض ليس له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محلّه ولا مال غائب ينتظر قدومه ، فلا ربط للرواية بما هو محل البحث في المقام . كيف ولو كان السؤال عن جهل الدافع بحال المنفق كان المناسب في جوابه أمر الدافع بالتحقيق والتفتيش لا الحكم جزما بالسعي وهو صاغر ، فإن هذا الجواب إنما يناسب من علم بصرفه في المعصية لا من جهل حاله ، فتدبر . وإلى بعض ما ذكرنا أشار في الحدائق وفي مصباح الفقيه . قال صاحب الحدائق في المقام ما محصله : « أن الخبر لا دلالة فيه على ما ذكروه ، إذ المرجع في كون الإنفاق طاعة أو معصية هو المنفق ، واطلاع الناس على ذلك أمر نادر غالبا سيما إذا كان مستور الظاهر ، وحينئذ فيرجع الحكم إليه فإن أنفقه في طاعة جاز له الأخذ وإن أنفقه في معصية حرم عليه .
كتاب الزكاة — صفحة 67 | الشيخ المنتظري