. . . . . . . . . .
شرح
أقول : الظاهر أن المسألة مبتنية على أن الصرف في الطاعة أو المباح شرط ، أو أن الصرف في المعصية مانع ولا مجال للجمع بينهما كما حقق في محلّه .
فعلى الأول يجب احراز الشرط . واستصحاب عدمه يستلزم عدم جواز الأداء .
وعلى الثاني يستصحب عدم المانع .
ومفاد الأخبار في هذا المجال متفاوت : فالمستفاد من خبر علي بن إبراهيم في تفسيره وخبر محمد بن سليمان وكذا خبر محمد عن علي بن موسى الرضا « ع » اشتراط الإنفاق في طاعة اللّه والحق . والمستفاد من خبري صباح بن سيابة والحسين بن علوان أن الصرف في الفساد والإسراف مانع ، وهو المترائي من السؤال في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج أيضا . والظاهر بدوا من ذيل خبر محمد بن سليمان عدم جواز الأداء مع الشك ، حيث قال : « قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه ، في طاعة اللّه أم في معصية ؟ » قال : « يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر . » « 1 »
وصارت هذه الرواية منشأ لتعرض الأصحاب للمسألة بنحو مبسوط . هذا .
ولكن لا يخفى أن الظاهر من طاعة اللّه كون العمل عباديا قربيا ، ولا يعتبر هذا في المقام قطعا ، فلا محالة يراد بها ما يعمّ الأعمال المباحة بل المكروهة أيضا ، فيكون الشرط صلوح العمل لأن يؤتى به طاعة على ما قيل وهو عبارة أخرى عن عدم المعصية أو كون العمل موردا لرضا اللّه - تعالى - في مقابل كونه موردا لكراهته ومقتضى ذلك كون الصرف في المعصية أو فيما يكرهه اللّه مانعا يحرز عدمه بالأصل .
ثم إن ظاهر تصرفات المسلم كونها على الوجه المشروع ، فلو فرض كون الطاعة
هامش
( 1 ) - الوسائل 13 / 92 ، الباب 9 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 3 .