وكذا يجوز إعطاؤه من سهم سبيل اللّه ( 1 ) .
ولو شكّ في أنّه صرفه في المعصية أم لا فالأقوى جواز إعطائه
شرح
لما عرفت من اعتبار العدالة أو اجتناب الكبائر . » « 1 »
أقول : ما ذكره في ملاك الفقر والغنى وإن كان صحيحا عندنا على ما مرّ واختاره المصنف أيضا في المتن ، ولكن يبعد جدّا حمل الأخبار والفتاوى المانعة على الحكم الحيثي والمنع من حيث الغرم لا من حيث الفقر بعد وضوح ملاك الحكم وعدم انفكاك الغرم عن الفقر لكون الغارم اخصّ كما هو المدّعى . وليس البحث في الاسم والعنوان فقط ، بل الغرض حرمان من صرف الدين في المعصية عن الزكاة عقوبة عليه ، فإما أن يقال بعدم جواز الإعطاء مطلقا وإن تاب عقوبة له على عصيانه ، وربما يشهد له إطلاق قوله « ع » في خبر محمد بن سليمان : « فإن كان أنفقه في معصية اللّه - عزّ وجلّ - فلا شيء له على الإمام . » « 2 » وإما أن يقال بجواز الإعطاء بعد التوبة ولو من سهم الغارمين لانصراف الأخبار والفتاوى عن هذه الصورة وتكون هذه خلّة من خلّات المسلمين فيجب على الإمام سدّها ورفعها .
اللّهم إلا أن يقال : إن الفرق بينهما هو أن الغارم يؤدى عنه دينه والفقير يعطى تمليكا ، فلا مانع من منع الأول مطلقا لكونه بالمباشرة صرفا للزكاة في دين المعصية بخلاف الثاني فإنه تمليك لمن صار أهلا له لفقره وتوبته ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فتدبر .
( 1 ) على فرض انطباقه عليه ولكنه في غاية الإشكال وإن فرض توبته ، إذ أداء الدين الذي صرف في الفحشاء والفساد كيف يعدّ من سبل الخير ؟ والتوبة لا توجب انقلاب ماهية الدين . اللّهم إلّا أن ينطبق على تخليص المديون من ديونه أحد المصالح العامة الاجتماعية بحيث يصدق عليه سبيل الخير .
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 360 .
( 2 ) - الوسائل 13 / 92 ، الباب 9 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 3 .