تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
سنته لا ينافي فقره لأجل وفاء الدّين الذي لا يفي كسبه أو ما عنده به .
شرح
5 - ولكن استشكل في المسالك في أصل المسألة فقال : « وفي المسألة إشكال وهو أنه مع صرف المال في المعصية إن لم يجز وفاؤه من سهم الغارمين لم يجز من سهم الفقراء وإن تاب لأن الدين لا يدخل في سهم الفقراء وإلّا لم يكن الغرم قسيما للفقر بل قسما منه . بل إما أن يكون التوبة مسوّغة للدفع إليه من سهم الغارمين أو سهم سبيل اللّه وإما أن لا يجوز الدفع إليه لوفاء دين المعصية مطلقا . وقد لزم من ذلك احتمالات : عدم الجواز مطلقا اعتبارا بالمعصية المانعة ، ذكره العلّامة حكاية . والجواز مع التوبة من سهم الفقراء ، وهو الذي اختاره الشيخ وتبعه عليه جماعة . والجواز معها من سهم الغارمين ، واختاره المصنّف في بعض فتاويه . والجواز معها من سهم سبيل اللّه ، وهو متوجه . ويمكن حلّ الإشكال بأن الفقير وإن لم يعط بسبب الفقر إلّا قوت السنة لكن إذا دفع إليه ذلك ملكه وجاز له صرفه حيث شاء فيجوز له صرفه في الدين ، مع أن إعطائه قوت السنة إنما هو مع الدفع تدريجا أما دفعة فلا . نعم لو لم يكن فقيرا بأن كان مالكا لقوت سنة لم يتوجه على ذلك إعطاؤه من سهم الفقراء لعدم الفقر ولا من سهم الغارمين لإنفاقه في المعصية ، فيجب أن يقيد كلام المصنف في جواز إعطائه من سهم الفقراء بكونه فقيرا . » « 1 » واعترض عليه في الجواهر بما مرّ في ملاك الفقر والغنى . ومحصله : « أن الملاك فيهما ليس هو قوت السنة فقط ، بل الملاك مطلق الحاجات في إدامة الحياة ، والغرم من أشدّ الحاجات ، فلا حاجة إلى تقييد كلام المصنف بكونه فقيرا ، فيعطى المالك لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدين . ودين المعصية وإن كان لا يقضى من سهم الغارمين ولكنه يعطى من جهة الفقر ولكن بشرط التوبة
هامش
( 1 ) - المسالك 1 / 60 .