. . . . . . . . . .
شرح
وفي المدارك : « إعانة المستدين في المعصية إنما يقبح مع عدم التوبة لا مطلقا . . .
ومن ثم ذهب المصنف في المعتبر إلى جواز إعطائه مع التوبة من سهم الغارمين ، وهو حسن . » « 1 »
وفي الحدائق بعد نقل ذلك قال : « إنا لا نعتمد على هذه التعليلات الواهية ، وإنما العلة هي النصوص المذكورة ، والتوبة لا مدخل لها في ذلك ، لأن الظاهر أن إيجاب الشارع القضاء عليه من غير أن يعطى من هذا السهم ما يقضي به عن نفسه إنما وقع عقوبة له فيما فعل من صرف ما استدانه في المعصية كما ينادي به قول الرضا « ع » في الرواية الأولى : يسعى له فيما له ويرده عليه وهو صاغر . » « 2 »
أقول : مراده بالرواية الأولى رواية محمد بن سليمان التي مضت .
والعمدة كما مرّ إطلاق الروايات لصورة التوبة أيضا ، اللّهم إلّا أن يحكم بمناسبة الحكم والموضوع بانصرافها عن هذه الصورة ، إذ التائب من الذنب يصير كمن لا ذنب له وأداء الدين واجب لا محالة . وسنشير ثانيا إلى هذا البحث في الأمر الرابع .
وفي المغني لابن قدامة : « وإن تاب فقال القاضي : يدفع إليه ، واختاره ابن عقيل ، لأن إيفاء الدين الذي في الذمة ليس من المعصية بل يجب تفريغها ، والإعانة على الواجب قربة لا معصية فأشبه من أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر ، فإنه يدفع إليه من سهم الفقراء .
وفيه وجه آخر : لا يدفع إليه لأنه استدانة للمعصية فلم يدفع إليه كما لو لم يتب ، ولأنه لا يؤمن أن يعود إلى الاستدانة للمعاصي ثقة منه بأن دينه يقضى ، بخلاف من أتلف ماله في المعاصي فإنه يعطى لفقره لا لمعصية . » « 3 »
هامش
( 1 ) - المدارك / 317 .
( 2 ) - الحدائق 12 / 192 .
( 3 ) - المغني 7 / 324 .