تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وإن كانوا مالكين لقوت سنتهم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد مرّ آنفا وجه ذلك وهو أن الملاك في الغنى والفقر مالكية الإنسان جميع حاجاته السنوية فعلا أو قوة ومنها ما يقابل ديونه ، فلا يكفي في صدق الغنى مالكية قوت السنة فقط . وأما إذا قلنا بأن الملاك في الغنى ذلك وأن النسبة بين الفقير والغارم عموم من وجه فمقتضى ذلك أن من ملك مقدار مئونة سنته فعلا وكان عليه دين يتمكن من أدائه من هذا المال فما لم يصرفه في أداء دينه لم يجز له أخذ الزكاة لا من سهم الفقراء لعدم كونه فقيرا على الفرض ولا من سهم الغارمين لما مرّ من اشتراط الفقر والعجز . وقد حكي هذا القول عن الحلّي وإن لم أجد في كلامه تصريحا بذلك . وربما يستشهد لذلك بما رواه الحلّي في مستطرفات السرائر عن مشيخة الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن الرجل منّا يكون عنده الشيء يتبلغ ( يتبايع - السرائر ) به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتيه اللّه - تعالى - بميسرة فيقضي دينه ، أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان وشدّة المكاسب ، أو يقضي بما عنده دينه ويقبل الصدقة ؟ قال : يقضي بما عنده ويقبل الصدقة . الحديث . « 1 » والجواب عن ذلك أن الرواية كما يظهر من سياقها وذيلها ليس بصدد بيان أن سهم الغارم يجوز أن يعطى له قبل صرف ما عنده أم لا ، بل بصدد بيان الاهتمام بحقوق الناس وأن من يجد ما يقابل الدين يجب عليه صرفه فيه ولا يكون هذا نظير قوت اليوم والليلة في كونه مستثنى ، وبعد صرفه جاز له لا محالة أن يقبل الصدقة لفقره وإعوازه . هذا . وفي المدارك قال : « استقرب العلامة في النهاية جواز الدفع إلى المديون وإن كان عنده ما يفي بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا لانتفاء الفائدة في أن
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 207 ، الباب 47 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 ؛ عن السرائر / 480 .