. . . . . . . . . .
شرح
على الغارم الذي استدان لإصلاح ذات البين لا لمصلحة نفسه ، وعلى فرض الإطلاق أيضا يقيد بما مرّ من الأدلة بعد حملها على خصوص المستدين لمصلحة نفسه ، كما لعله الظاهر منها .
ومن المحتمل اتحاد الخبرين وسقوط الغازي من خبر الدعائم ، وعدم كون تفسير الغارم فيه من الرواية بل من كلام المصنف ، فيجري فيه أيضا ما مرّ ، فتدبر .
وكيف كان فأصل الاشتراط إجمالا مما لا إشكال فيه . وإنما الإشكال في المراد بالفقر هنا عند من اعتبره ، حيث إنهم فسّروا الغنى في مبحث سهم الفقراء بمن يملك مئونة السنة لنفسه ولعياله فعلا أو قوة ، والفقير بمن لا يملك ذلك .
فهل يراد بالفقير هنا ذلك أو يراد به هنا بمناسبة الحكم والموضوع من يعجز عن قضاء دينه ؛ ملك مئونة سنته أم لا ؟
ومقتضى الأول كون النسبة بين الفقير والعاجز عموما من وجه ، إذ ربّ شخص له مال أو كسب يفي بمؤونته ولكن عليه ديون كثيرة أو أروش جنايات وديات وكفارات يعجز عن قضائها ، وقد يكون الأمر بالعكس كمن لا يملك بمقدار مئونة السنة ولكن له مال فعلا يفي بدينه أو يقضي عنه متبرع بلا منّة وذلة وقد يكون الشخص عاجزا عن المؤونة والدين معا .
وحيث إن الظاهر عدم الخلاف والإشكال في أن من يعجز عن أداء دينه لكثرته يجوز قضاؤه من سهم الغارمين وإن كان له مال أو كسب جزئي يفي بمؤونته فلعله يكشف هذا عن أن من اعتبر الفقر هنا أراد به لا محالة العجز عن أداء الدين فيتساوى ويترادف التعبيران :
ففي المدارك بعد نقل ما مر من المعتبر من أن الغارم لا يعطى مع الغنى قال :
« الظاهر أن المراد بالغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة ، إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفى به الدين إذا كان