. . . . . . . . . .
شرح
يكون مورد السؤال فيه وجود الفقر .
ويرد عليه أن المستفاد من هذه الأخبار جواز الأداء عند الفقر والحاجة ، لا الحصر وعدم الجواز عند عدمهما لأن المورد لا يخصّص وليس التقييد في كلام الإمام « ع » حتى يؤخذ بظاهره . هذا .
فإن قلت : روى في المستدرك عن الدعائم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن رسول اللّه « ص » أنه قال : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلا لخمسة : عامل عليها ، أو غارم وهو الذي عليه الدين ، أو تحمّل بالحمالة ، أو رجل اشتراها بماله ، أو رجل أهديت إليه . » « 1 »
وروى البيهقي في السنن بسنده عن عطاء بن يسار أن رسول اللّه « ص » قال :
لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل اللّه ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو رجل له جاز مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني . » وبسنده أيضا عنه ، عن أبي سعيد الخدري ، عنه « ص » نحوه « 2 » ، فما تقول في هذين الخبرين ، حيث يظهر منهما عدم اشتراط الفقر في الغارم ؟
قلت : هذان الخبران على فرض صحتهما لا يقاومان الأدلة والأخبار الماضية ، فيحتمل حملهما على أن من ملك مئونة السنة لنفسه ولعياله ولكن عليه دين لا يقدر على قضائه جاز قضاؤه من سهم الغارمين وإن لم يطلقوا عليه الفقير اصطلاحا كما سيأتي بحثه .
هذا مضافا إلى أنه يمكن في خبر السنن أن يقال : إن محطّ النظر فيه بيان عقد النفي أعني المستثنى منه لا المستثنيات ، فلا إطلاق لها ، فيمكن أن يحمل الغارم فيه
هامش
( 1 ) - المستدرك 1 / 521 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 12 .
( 2 ) - سنن البيهقي 7 / 15 ، كتاب قسم الصدقات ، باب العامل على الصدقة يأخذ منها بقدر عمله . . . .