تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : وملخّص الكلام في المقام أنّه إن حصل بالشياع العلم الجازم فلا إشكال فيجوز العمل به بل والشهادة بمضمونه إلّا أن يناقش فيها باعتبار كونها عن حسّ ، وكيف كان فالاعتبار حينئذ للعلم لا للشياع . وإن حصل الظنّ المتاخم الذي نعبّر عنه تارة بالوثوق وأخرى بسكون النفس كان حجة أيضا لكونه بحكم العلم عند العقلاء يعتمدون عليه في أمورهم وإن أشكل الشهادة بمضمونه على ما أشار إليه في الجواهر من روايات الشمس والكفّ « 1 » وأمّا إذا لم يحصل العلم ولا الوثوق فالقول بحجيّته حينئذ يتوقّف على تماميّة بعض الوجوه التي مرّت ، وعمدتها كما عرفت الصحيحة . ونحن وإن ناقشنا في دلالتها وقرّبنا حملها على البيّنة وفاقا لما في العوائد . ولكن المتبادر من قوله : « هكذا يقول الناس » وقوله : « قد بلغك » هو الشياع بين الناس ، وقد مرّ أن إسماعيل لم يحصل له بذلك الشياع العلم ولا الوثوق وإلّا لما أعطى الرجل ماله الذي كان يهتم به ، ومع ذلك وبّخه الإمام - عليه السلام - على مخالفة ذلك الشياع . ولعلّ الرواية الثانية الحاكية لقصّة الإمام - عليه - السلام - مع أبيه « ع » دلالتها أظهر . نعم يوهن ذلك ما في الصحيحة من قوله « ع » « إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم » الظاهر في شهادة البيّنة . وكيف كان فلا يبعد القول بكفاية الشياع والشهرة في البلد في مثل الأنساب والأوقاف ونحوهما من الأمور الممتدّة في عمود الزمان إذا حصل الظنّ بالمضمون ، ولولا ذلك أشكل إثبات هذه الأمور مع الابتلاء بها وكثرة أحكامها ، وانجرّ الأمر إلى تضييع كثير من الحقوق إذ تحصيل العلم الجازم أو الوثوق أو إقامة البيّنة في مثل
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 / 250 ، الباب 20 من أبواب الشهادات .