. . . . . . . . . .
شرح
أو أمّ أو طائفة أو قبيلة ويرتبون عليه آثاره ، واستقر هذا الأمر من عصر النبي « ص » إلى يومنا هذا من غير نكير ، ولا طريق لهم في هذا الحكم إلّا الشياع في المحلّ .
أقول : يمكن أن يناقش هذا الوجه أيضا بأنّ العقلاء يحصل لهم غالبا الوثوق والاطمينان بسبب الشياع إذا لم يسبق عامل تشكيك في البين وكانت أذهانهم باقية على صرافتها ، ففي الحقيقة هم يعملون بوثوقهم الذي هو في حكم العلم عندهم .
وأمّا إذا سبق في البين عامل تشكيك وحصل لهم الشك واقعا فهل يعتمدون في هذه الصورة أيضا على الشياع بنفسه بحيث يكون أمارة تعبديّة عندهم ؟
فيه إشكال بل منع إذ الظاهر أنّ أعمال العقلاء ليست مبنيّة على التعبّد وإنما يعمل كلّ واحد منهم بعلمه ووثوقه .
ولم يعهد من العقلاء تشكيل مجمع تقنينيّ لجعل أمارات تعبّدية وأصول عقلائية يتعبّدون بها ولو مع عدم حصول العلم والوثوق .
وليس معنى الأخذ بطريق العقلاء أنّ كلّ واحد منهم يقلّد غيره من العقلاء تعبّدا بل المقصود أنّ كلّ واحد منهم يأخذ بما يحكم به عقله ودركه فتدبّر .
الوجه الرابع : مرسلة يونس
التي رواها المشايخ الثلاثة : ففي الكافي : علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه « ع » قال : سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة ؟ قال : فقال : « خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها ظاهر الحكم : الولايات والتناكح والمواريث والذبائح والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه . » « 1 » ورواها الشيخ أيضا في موضعين من التهذيب وفي الاستبصار وفيه وفيهامش
( 1 ) - الكافي 7 / 431 ، باب النوادر من كتاب القضاء والأحكام ، الحديث 15 .