. . . . . . . . . .
شرح
فقال إسماعيل : يا أبه إنّي لم أره يشرب الخمر إنّما سمعت الناس يقولون ، فقال :
يا بنيّ إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه :« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »يقول :
يصدّق اللّه ويصدّق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ولا تأتمن شارب الخمر ، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللّه أن يأجره ولا يخلف عليه . » « 1 »
فمفاد هذه الصحيحة أنّ شياع أمر بين الناس وشهادة المؤمنين به أمارة معتبرة على ما شاع فيجب ترتيب الأثر عليه فإذا شهدوا مثلا بكون أحد شاربا للخمر صار مصداقا لما دلّ على أنّ شارب الخمر لا يزوّج ولا يشفّع ولا يؤتمن . ولا تنحصر حجيّته في موضوع خاصّ كشارب الخمر مثلا ، بل تجري في كلّ مورد تحقّق الشياع والاستفاضة كما هو الظاهر من الصحيحة .
والظاهر أنّ إسماعيل لم يحصل له العلم ولا الوثوق من الشياع وإلّا لم يكن يتخلّف عن علمه ووثوقه في ماله الذي كان يهتمّ به كثيرا فيستفاد من الحديث حجيّة الشياع ولو لم يفد العلم ولا الوثوق .
أقول : لعلّ هذا الدليل أحسن ما استدل به في المقام ، واعتمد عليه صاحب الجواهر أيضا . « 2 »
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الشياع بين الناس أمر وشهادة المؤمنين بما هم مؤمنون أمر آخر ، إذ شهادة المؤمنين تكون من مصاديق البيّنة الشرعيّة التي مرّ اعتبارها
هامش
( 1 ) - الوسائل 13 / 230 ، الباب 6 من كتاب الوديعة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الجواهر 40 / 56 .