كتاب الزكاة — صفحة 403
. . . . . . . . . . وثانيا : أنّ المتن مختلف كما مرّ . وثالثا : أن سؤال السائل لمّا كان عن جواز اعتماد القاضي على الشهود مع عدم معرفتهم فلا بدّ أن يكون الجواب مطابقا للسؤال فيشبه أن تكون النسخة الصحيحة : « ظاهر الحال » وأراد الإمام « ع » بيان أنّ ظاهر حال المسلم بما أنّه مسلم ، العدالة وعدم الفسق ، وهذا هو الذي عبّر عنه الفقهاء بكفاية حسن الظاهر فيجوز جعله واليا أو يقبل دعواه الولاية وكذا يجوز المزاوجة معه أو يقبل دعواه في الزوجية وكذا في الانتساب ويحكم بحلّية ذبيحته وتقبل شهادته ، ولا ارتباط لهذه الأمور بالشياع المفسّر بأخبار جمع كثير بمضمون واحد . كيف ؟ ! وهل يتوقّف حليّة ذبيحة المسلم مثلا على إخبار جمع كثير بها اللّهم إلّا أن يراد الإخبار بكونه مسلما حتّى تحلّ ذبيحته . الوجه الخامس : قصة إسماعيل بن جعفر « ع » ا لمروية بسند صحيح . فعن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز قال : كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه « ع » دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبه إنّ فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينار ، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ، فقال أبو عبد اللّه « ع » : يا بني أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس . فقال : يا بنيّ لا تفعل . فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشيء منها ، فخرج إسماعيل وقضي أنّ أبا عبد اللّه « ع » حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ويقول : « اللّهم آجرني واخلف عليّ » فلحقه أبو عبد اللّه « ع » فهمزه بيده من خلفه وقال له : يا بنيّ فلا واللّه ما لك على اللّه هذا ، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته ،