تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
إجمالا بالتكليف ، وعدم إمكان إحراز الموضوع بالعلم ولا بالبيّنة ، والإهمال لا يجوز ، والاحتياط متعسّر أو موجب لاختلال النظام ، فدعت الحاجة إلى إحرازه بالاستفاضة ، ولو فرض تحقّق مقدمات الانسداد بأجمعها لم يكن بدّ من حجّيّتها حكومة أو كشفا فالدليل على هذا تامّ . ولكن الكلام في تحقق المقدمات بأجمعها إذ على فرض تعذّر العلم الجازم فالوثوق ممّا يمكن تحقّقه غالبا وهو علم عاديّ يعتمد عليه العقلاء في أمورهم . ولو سلّم عدم إمكانه فلم لا يرجع إلى الظنّ المطلق ويرجع إلى خصوص الشياع ؟ ولو سلّم فلعلّ الواجب في أمثال المقام هو الاحتياط ، وإيجابه لاختلال النظام يمكن منعه فتدبّر .

الوجه الثاني : ما يظهر من المسالك أيضا

ومحصّله : « أنّ أدنى مراتب البيّنة لا يحصل بها الظنّ الغالب المتاخم للعلم ، والشياع ربّما يحصل منه ذلك فيكون أولى منها بالحجيّة وإن لم يحصل منه في بعض الأحيان لأنّ مفهوم الموافقة يكفي في المرتبة الدنيا من البيّنة بالقياس إلى الشياع . » « 1 » أقول : هذا استدلال عجيب إذ لم يظهر لنا من أدلّة حجيّة البيّنة أنّ وجه اعتبارها إفادتها للظنّ ولا ندري ما هو الملاك في حجيّتها وإطلاق دليل الحجيّة يعمّ صورة الظن بالخلاف أيضا ، ولو سلّم فهي حكمة للجعل لا علّة حتى يتعدّى منها فما ذكره أشبه شيء بالقياس الذي لا نقول به .

الوجه الثالث : السيرة المستمرة في جميع الأعصار على إثبات الأنساب ونحوها بالشياع والاستفاضة

فترى العقلاء يحكمون بالتحاق من ينتسب إلى أب
هامش
( 1 ) - المسالك 2 / 355 .