تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

[ الأمر الثاني : في أدلة حجيّتها ]

شرح
الأمر الثاني : في أدلة حجيّتها فنقول : قد استدلّوا لذلك بوجوه :

الأوّل : أنّ هذا السنخ من الأمور ممّا يتعذّر أو يتعسّر غالبا إقامة البيّنة عليها .

قال في المسالك في وجه تخصيص المصنّف اعتبار الاستفاضة بالسبعة المذكورة : « ووجه تخصيصها من بين الحقوق أنّها أمور ممتدّة ولا مدخل للبيّنة فيها غالبا : فالنسب غاية الممكن فيه رؤية الولادة على فراش الإنسان لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة ممّا لا يتحقّق فيه الرؤية ومعرفة الفراش فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع . . . . وأمّا الملك فإنّ أسبابه متعدّدة ، وتعدّدها يوجب عسر الوقوف عليها فيكتفى فيه بالتسامع أيضا . وأمّا الموت فلتعذّر مشاهدة الميّت في أكثر الأوقات للشهود . والوقف والعتق لو لم يسمع فيهما الاستفاضة لبطلا على تطاول الأوقات لتعذّر بقاء الشهود في مثل الوقف ، والشهادة الثالثة غير مسموعة فمسّت الحاجة إلى إثباتهما بالتسامع . ومثلهما النكاح فإنّا نعلم أن خديجة زوجة النبي « ص » وليس مدركه التواتر لأنّ شرطه استواء الطرفين والوسائط في العلم الحسّي وهو منفي في الابتداء لأنّ الظاهر أنّ المخبرين لم يخبروا عن المشاهدة بل عن السماع . . . » « 1 » هذا . وأجاب في مصباح الهدى عن هذا الوجه بأنّه لو تمّ لكان حكمة لتشريع اعتبار الشياع لا طريقا لإثبات اعتباره كما هو المدّعى . « 2 » أقول : مرجع ما ذكره في المسالك إلى ادعاء الانسداد الصغير بدعوى العلم
هامش
( 1 ) - المسالك 2 / 354 . ( 2 ) - مصباح الهدى 10 / 294 .