. . . . . . . . . .
شرح
بعد أنس الأذهان باعتماد الشارع عليه في باب المخاصمات لإثبات الحقوق ، وعليه كان عمل النبيّ « ص » والأئمة « ع » وجميع الصحابة والتابعين فتدبّر .
الوجه الثالث : إلغاء الخصوصية بل الأولوية القطعيّة من حجيّتها في باب المرافعات والمخاصمات
إذ من الواضح حجيّة البيّنة في المرافعات وعليها يعتمد القضاة ويحكم بها للمدّعي مع كون المدّعى عليه ذا يد غالبا - واليد أمارة عقلائية شرعية - ومع كون الأصل معه . فإذا كانت حجّة مع وجود المعارض ففي غيره تكون حجّة بطريق أولى . وظاهر اعتبار الشارع لها في إثبات الحقوق وأسباب الحدود اعتبارها طريقا إلى الواقع ومحرزا له فيثبت بها اللوازم والملزومات أيضا كسائر الأمارات . وقد كثرت الأخبار الواردة في إثبات الدعاوي والحقوق وموجبات الحدود بالبيّنات . وفي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قال رسول اللّه « ص » : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان . الحديث » « 1 » اللّهم إلّا أن يراد بالبيّنة في كلامه « ص » مطلق الحجّة كما ربّما يشهد بذلك قوله « ص » بعد هذه الجملة : « وبعضكم ألحن بحجّته من بعض . الحديث » هذا . وليست الأيمان في عرض البيّنات إذ اليمين لا يثبت بها الواقع ولا تقبل من المدّعي إلّا في موارد خاصة وإنّما يعتمد عليها للنفي قطعا للخصومة بعد ما لم يكن للمدّعي بينة على إثبات حقّه . كيف ؟ وبالبيّنات تسفك الدماء وتباح الأموال وتهتك الأعراض . ولولا حجيّتها وإحرازها للواقع لم يترتب عليها هذه الآثار المهمّة . نعم ربّما حدّد الشرع اعتبارها في بعض المقامات ببعض القيود لأهميتها فتراههامش
( 1 ) - الوسائل 18 / 169 ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم . . . ، الحديث 1 .