. . . . . . . . . .
شرح
بني هاشم أيضا لما فيها من المهانة والإهانة لسلالة النبي « ص » . وقد مرّ من المصنّف ومنّا جواز تصرّفهم في الخانات والمدارس وسائر المشاريع العامّة المتخذة من سهم سبيل اللّه مع كونه من الزكاة الواجبة فكيف بما يتّخذ من الصدقات المندوبة والأوقاف العامّة ، وقرّبنا ذلك في محلّه بأنّ المصرف في أمثال ذلك هي الجهات العامّة لا الأشخاص ، وأخبار المنع ناظرة إلى ما تعطى للإشخاص . والإهانة والتذليل أيضا إنّما يتحقّقان فيما تعطى لهم .
ولأجل ذلك استنكر أهل بيت النبي « ص » أخذ الصدقة من أهل الكوفة لاشتمالها على المهانة والذلّة في تلك الظروف ، وحلّ لشخص النبي « ص » الاقتراض والهدية وأمثالهما بل والاستفادة من المشاريع العامّة مع كون الجميع من المعروف وقد ورد عنه « ص » : « كلّ معروف صدقة . » « 1 » فليس كلّ صدقة محرّمة عليه « ص » وعلى آله وإنّما تحرم ما اشتمل منها على المهانة والذلّة .
وإن شئت قلت : للصدقة استعمالان وأحدهما أعمّ من الآخر :
الأوّل : كلّ إعانة للغير مجانا بقصد القربة . والثاني : ما اشتمل على نحو من الخسّة والذلّة وإعانة من العالي للداني ترحّما ، والمحرّم هو القسم الثاني .
ولنا أن نقول بحرمة ذلك حتّى على سلالته « ص » وأشار إلى هذا التفصيل العلّامة في المنتهى قال في مقام البحث عن الصدقات المندوبة للنبي والأئمة « ع » :
« احتجّ المجوّزون بأنّه « ص » كان يقترض ويقبل الهدية وكلّ ذلك صدقة لقوله « ع » :
« كلّ معروف صدقة . »
وفيه نظر لأنّ المراد بالصدقة المحرمة ما يدفع من المال إلى المحاويج على سبيل سدّ الخلّة ومساعدة الضعيف طلبا للأجر ، أما ما جرت العادة بفعله على سبيل
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 321 ، الباب 41 من أبواب الصدقة ، الحديث 1 و 2 .