. . . . . . . . . .
شرح
وقال النبي « ص » في لحم تصدّق به على بريرة « هو عليها صدقة وهو لنا هدية . » وقال « ع » : « إنّي لانقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي في بيتي فأرفعها لآكلها ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها » رواه مسلم . وقال :
« إنّا لا تحلّ لنا الصدقة . » . . . » « 1 »
6 - وفي الجواهر : « نعم قد يتوقّف في الصدقة المندوبة بالنسبة إلى النبي « ص » ، بل عن التذكرة وثاني الشهيدين حرمتها عليه لما فيها من الغضاضة والنقص وتسلّط المتصدّق وعلوّ مرتبته على المتصدّق عليه ، وأنّ له المنّة عليه .
ومنصب النبوّة أرفع وأجلّ وأشرف من ذلك ، ولقوله « ص » : « إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة . »
لكن صريح جماعة وظاهر آخرين الجواز أيضا ، بل في المعتبر نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم ، للإطلاق .
ولعلّ الأولّ أقوى بالنسبة إلى بعض أفرادها كالزكاة المندوبة التي هي من الأوساخ أيضا ، وبعض الصدقات الخسيسة كالتي توضع تحت رؤوس المرضى ونحوها ممّا لا يليق بمنصب النبوّة .
والإمام « ع » كالنبيّ « ص » في ذلك . وقولهم « ع » : « لو حرمت علينا الصدقة » إلى آخره إنما يدلّ على إباحة مثل هذه الصدقات التي هي كالأوقاف العامّة ، ولا غضاضة عليهم في التناول منها ، لا مطلق الصدقات . » « 2 »
أقول : الظاهر أنّ ما ذكره أخيرا من التفصيل بين أصناف الصدقات كلام لطيف متين يساعده الاعتبار . بل تقدّم منّا احتمال حرمة الصدقات الخسيسة على سائر
هامش
( 1 ) - المغني 2 / 522 .
( 2 ) - الجواهر 15 / 414 .