تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
الندبي الثابت قبل طروّ هذه العناوين حتى إن المتصدق في المظالم ومجهول المالك أيضا لا يقصد إلّا امتثال الأمر الندبي المتوجه إلى المالك بما أنّه نحو إيصال لماله إليه ، نظير ما إذا وكّله في التصدق بماله من قبله فإن المتصدّق يقصد امتثال الأمر الندبي المتوجّه إلى الموكّل . كيف ؟ ! والأمر الندبي داع إلى تحقّق هذه العناوين ومحقّق لصحّتها ، والمعلول لا يقتضي ارتفاع علّته . ولو نذر أحد أن يتصدّق على هاشمي محتاج أو أوصى بذلك فهل يجب الوفاء بهذا النذر والعمل بهذه الوصية أو يحرم التصدّق عليه لذلك بعد ما كان جائزا ومندوبا إليه قبل النذر والوصية ؟ هذا . ويظهر من الشيخ الأعظم في زكاته التفصيل بين الصدقة المنذورة والصدقة الموصى بها من مال الميّت وأنّ الأولى تصير واجبة بالعرض دون الثانية قال : « ثمّ لو قلنا بحرمة الواجبة ولو بالعرض فالظاهر أنّ الموصى بها غير داخل لأنّه إنّما وجب التصدّق على الوصيّ من حيث وجوب الوفاء بما أوصى به الغير فيجب عليه إيجاد التصدّق الذي أوصى به الميّت ، ولا ريب أنّه في نفسه لم يكن واجبا . والفرق بينه وبين الصدقة المنذورة أنّ في المنذورة يعرض الوجوب لأجل الصدقة ، وأمّا في الموصى بها فالوجوب إنما يتعلّق بقيام الوصيّ بالأمر المندوب الذي أوصى به فهو كالتصدق الذي أمر به المولى وغيره ممّا يطاع . نعم لو أوصى الميت بالتصدق لا من ماله بل من مال الوصيّ وقبل الوصيّ وقلنا بوجوبه بالقبول كانت بحكم المنذورة وفاقا للمحكي عن المحقّق والشهيد الثانيين لأنّ الواجب دفع المال صدقة عن صاحبه . » « 1 » أقول : كلّما تدبّرت في كلامه - قدّس سرّه - لم يظهر لي فرق بين النذر و
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، زكاة الشيخ / 512 ، ( طبعة أخرى / 450 ) .