. . . . . . . . . .
شرح
وجوب الاكتفاء بقدر الضرورة كما هو الظاهر من تنظيره « ع » بحلّ الميتة .
قلت : يمكن أن يقال كما في الحدائق ما محصّله : « إنّ الغرض من التمثيل بيان أصل الانتقال من التحريم إلى التحليل لمكان الاضطرار وأمّا أن أخذهم من الزكاة يتقدّر بقدر الأكل من الميتة فلا دلالة في الكلام عليه ، وحينئذ فمتى حلّ لهم تناول الزكاة جاز الأخذ منها مطلقا . » « 1 »
ويمكن أن يؤيّد هذا البيان بما في المستمسك : « من أن الحلّ عند حلّ الميتة ممّا لا يحتاج إلى بيان ولا يتّفق وقوعه إلّا نادرا فكيف يمكن حمل النصّ عليه . . .
فالاعتماد على الإجماعات المحكيّة في كلام الأساطين قويّ جدّا . » « 2 » هذا .
ولكن يمكن أن يورد على الإجماعات بوجود المخالف كما مرّ عن ابن فهد وكاشف الرموز والعلّامة في المنتهى وباحتمال كون الإجماع مدركيّا مستندا إلى سائر الوجوه المزبورة فلا حجيّة فيه .
ويورد على الوجه الثاني ، بأنّ تحريم شيء والتعويض عنه في مرحلة الجعل والتشريع لا يقتضي حلّية المعوّض عند منع العوض في مرحلة الامتثال ، وإلى ذلك أشار صاحب الجواهر حيث قال : « إنّ الثابت من المعاوضة بالنسبة إلى الحكم أي حرم عليهم الزكاة وعوّضهم بفرض الخمس على الناس من غير مدخليّة للتمكن وعدمه . » « 3 »
ويورد على الوجه الثالث ، بمنع انصراف أدلّة التحريم عن صورة الاضطرار ، ولو سلّم فحكم الاضطرار قد بيّنه الشارع في موثقة زرارة السابقة وغيرها من أدلّة الاضطرار فلا مجال للرجوع فيه إلى العمومات الأوّليّة .
هامش
( 1 ) - الحدائق 12 / 220 .
( 2 ) - المستمسك 9 / 306 .
( 3 ) - الجواهر 15 / 410 .