. . . . . . . . . .
شرح
أقول : لا يخفى أن ظاهر هذه الكلمات باستفاضتها أيضا كون الملاك لحلّية الزكاة لهم عدم التمكن من الخمس فقط وأنّ المأخوذ حينئذ غير محدود بحدّ الضرورة وسدّ الرمق نظير أكل الميتة بل تؤخذ بقدر الكفاية وادعوا على ما ذكروه إجماع أصحابنا . وما في الشرائع من إسناد القول الآخر إلى القيل يدلّ على التمريض وعدم القبول .
نعم يمكن أن يقال : إنّ تعرّضهم لخصوص الخمس يكون من باب المثال من جهة كونه الفرد الغالب فالمراد عدم التمكن مما يحلّ لهم من الأخماس وصدقات بني هاشم والصدقات المندوبة والنذور ونحو ذلك ، ولكن بعد الاحتياج إلى الزكاة لا يستفاد من هذه الكلمات تحديد لما يؤخذ ولا محالة تنصرف إلى قدر كفاية السنة كما في غير الهاشميين بل إلى قدر الغنى كما قيل .
8 - وقد صرّح بعدم التحديد بقدر الضرورة العلامة في المختلف قال : « فإن قصر الخمس عن كفايتهم جاز أن يأخذوا من الزكاة قدر الكفاية . وهل يجوز التجاوز عن قدر الضرورة ؟ الأشهر ذلك . وقيل : لا يحلّ .
لنا أنّه أبيح له الزكاة فلا تتقدر بقدر . أمّا المقدّمة الأولى فلان التقدير ذلك .
وأمّا الثانية فلما رواه عمّار بن موسى عن الصادق « ع » أنّه سئل كم يعطى الرجل من الزكاة ؟ قال : فقال أبو جعفر « ع » : إذا أعطيته فأغنه . . . .
ولأنّ المقتضي للإباحة وهو الحاجة موجود ، والمانع وهو كونه هاشميا لا يصلح للمانعية وإلّا يمنع من القليل فثبت الحكم . . . » « 1 »
نعم في المنتهى حدّد المأخوذ بمقدار الضرورة فقال بعد تحقيق المسألة والاستدلال عليها :
هامش
( 1 ) - المختلف / 184 .