. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن أن يجاب عن قصة أبي رافع بأنّه لمّا كان من موالي النبي « ص » كان اشتراكه في أخذ الصدقات وجمعها موجبا لتوهّم بعض المعاندين أنّ النبي « ص » بهذه الواسطة يجلب بعض الصدقات إلى نفسه وعائلته فهو « ص » أراد قطع جذور هذا السنخ من التوهمات والإلقاءات عن حياة نفسه وعائلته ، فقوله « ص » :
« إنّ موالي القوم منهم » إنّ الناس يعدّون موالي القوم من عائلتهم فتدبّر .
الأمر الثالث : لا يخفى أنّ المحرّم على بني هاشم هو الزكاة بما هي زكاة لا مال الزكاة
وإن تبدّل عنوانها : فلو باع الفقير الزكاة التي أخذها لهاشمي أو وهبها له أو أهداها إليه فلا إشكال ، بل وكذلك لو تصدق بها أيضا عليه ندبا بناء على حليّة الزكاة المندوبة له ، نظير ما إذا باعها لغني أو لفاسق أو لواجب النفقة أو أهداها إليهم . 1 - وفي كتاب الزكاة من الوافي عن المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه « ع » : أنّه ذكر أنّ بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيّرها رسول اللّه « ص » وقال : « إن شاءت تقرّ عند زوجها ، وإن شاءت فارقته » وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أنّ لهم ولاءها ، فقال رسول اللّه « ص » : « الولاء لمن أعتق » ، وتُصُدِّقَ على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول اللّه « ص » فعلقته عائشة وقالت : إن رسول اللّه « ص » لا يأكل لحم الصدقة فجاء رسول اللّه « ص » واللحم معلّق فقال : ما شأن هذا اللحم لم يطبخ ؟ فقالت : يا رسول اللّه صُدّق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال : « هو لها صدقة ولنا هدية » ثم أمر بطبخه فجاء فيها ثلاث من السنن . « 1 »هامش
( 1 ) - الوافي 2 / 28 م 6 ، الباب 18 من أبواب زكاة المال ؛ والوسائل 14 / 559 ، الباب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 ؛ و 16 / 40 ( - طبعة أخرى 16 / 47 ) ، الباب 37 من كتاب العتق ، الحديث 2 .