تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
ووجود المتصدي للمطالبة والأخذ والصرف . وأما قول أبي عبد اللّه « ع » لزرارة : « فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف ، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس » « 1 » فإنما يرتبط بالأعصار التي كانت الحكومة وأموالها بيد أهل الخلاف وصار الشيعة محرومين ، لا بعصر فرض فيه تشكّل الحكومة الإسلامية بشرائطها وقويت حكومة الحق ، فتدبر .

تنبيه :

قال في الحدائق بعد نقل ما مرّ من المنتهى : « لا يخفى عليك بعد الوقوف على ما قدمناه من أخبارهم « ع » أن هذا الخلاف والبحث في هذا المقام نفخ في غير ضرام ، فإن كلامهم أولا وآخرا يدور كله على أن المراد بالمؤلفة في الآية الشريفة هو التأليف لأجل الجهاد ، مع أنهم لم ينقلوا بذلك خبرا ولا أوردوا عليه دليلا . والأخبار الواردة في تفسيرها كلّها كما عرفت قد اتفقت على أن التأليف إنما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه لمن دخل فيه دخولا متزلزلا غير مستقر ، فأمر اللّه - تعالى - رسوله بدفع هذا السهم لهؤلاء لكي يرغبوا في الدين ويستقر في قلوبهم ، وبالجملة فإن هذا من أعجب العجائب من الأصحاب . » « 2 » أقول : قد مرّ منّا في توجيه الأخبار ما يدلك على بقاء الآية الشريفة وما حذا حذوها على عمومها ، فلا مانع من شمولها للتأليف على الجهاد أيضا وعلى هذا كان عمل النبي « ص » في غزوة حنين . والثبات على الدين يستلزم العمل بوظائفه وأحكامه ، ومن أهمّها الجهاد في سبيل اللّه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 144 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) - الحدائق 12 / 178 .