. . . . . . . . . .
شرح
وبلغ ذلك الصحابة فلم ينكروا ، فيكون إجماعا منهم على ذلك ، ولأنه ثبت باتفاق الأمّة أن النبي « ص » إنما كان يعطيهم ليتألفهم على الإسلام ولهذا سمّاهم اللّه المؤلفة قلوبهم ، والإسلام يومئذ في ضعف وأهله في قلّة وأولئك كثير ذو قوة وعدد ، واليوم - بحمد اللّه - عزّ الإسلام وكثر أهله واشتدت دعائمه ورسخ بنيانه وصار أهل الشرك أذلّاء . » « 1 »
أقول : مؤلّف بدائع الصنائع من أعاظم الأحناف . والظاهر أن مراده من عامّة العلماء علماء الحنفية أو أكثرية فقهاء السنة . وقد مرّ احتمال أن يكون قوله « ع » :
« المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قطّ أكثر منهم اليوم » « 2 » ونحو ذلك ناظرا إلى ردّ مثل هذه الآراء ، فتدبّر .
وكيف كان فالظاهر أن الشيخ وأمثاله إنما حكموا بسقوط سهم المؤلفة في عصر الغيبة لما كان ارتكز في أذهانهم من اختصاص الحكم الإسلامي والجهاد الابتدائي بالإمام المعصوم ، كما يظهر من مطاوي كلماتهم .
ونحن قد استوفينا البحث في أن الحكومة الاسلامية لا يجوز تعطيلها وأنها داخلة في نسج الإسلام ونظامه ، فيبقى حكمها ببقاء الإسلام .
وبيّنا أن الإمام في هذا السنخ من المسائل يراد به المعنى العام الشامل للفقيه الجامع للشرائط المتصدي لإدارة شؤون المسلمين في عصر الغيبة أيضا .
والجهاد لا يختصّ بالإمام المعصوم ولا سيما الدفاعي منه . وانتشار الإسلام في البلاد وقوّته لا ينافيان الاحتياج إلى تأليف قلوب الكفار أو بعض الضعفاء من المسلمين في بعض الأحيان ، فلا وجه لسقوط حكم المؤلفة حينئذ بعد عموم الأدلّة وإطلاقها ومنها الآية الشريفة ، وبقاء الملاك والمصلحة
هامش
( 1 ) - بدائع الصنائع 2 / 45 .
( 2 ) - الكافي 2 / 411 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المؤلفة قلوبهم ، الحديث 3 .