. . . . . . . . . .
شرح
والغنى إنما يحصل مع إيسار المنفق وبذله . واستظهرنا نحن من التعليلين أنهما ناظران إلى بيان ما يساعده العرف من المنع عن تداخل التكليفين ، ومع عدم القدرة على الإنفاق لا تكليف به فلا تداخل .
وعلى هذا فالأظهر هو الجواز مع العجز المسقط للتكليف وإن كان ما في المتن أحوط .
وفي المستمسك : « بل لو قيل بأن القدرة شرط شرعي لوجوب نفقة الأقارب - كما يقتضيه ظاهر الكلمات - فالجواز أوضح ، لانتفاء الملاك بانتفائها ، وكأنه لذلك احتمل غير واحد في روايتي عمران القمي ومحمد بن جزّك المتقدمتين حملهما على صورة عجز المنفق ، فإذا القول بجواز أخذ الزكاة من المنفق - كغيره - للنفقة أوفق بالعمومات . » « 1 »
أقول : ما ذكره أخيرا بعنوان النتيجة هو الأظهر كما مرّ . ولكن القدر المتيقن هو الاشتراط عقلا ، وأما اشتراطه بالقدرة شرعا نظير الاستطاعة في باب الحج فمحل تأمّل ، إذ مضافا إلى كونه خلاف إطلاق أدلة الوجوب يستلزم عدم وجوب التكسب لتحصيلها مع القدرة عليه ، والالتزام بذلك مشكل .
ولو سلّم فالتعبير بانتفاء الملاك بانتفائها لا يخلو من إشكال لمنع استلزام الاشتراط شرعا عدم وجود الملاك بدونه ، بل في باب الحج لعلّنا نقطع بوجود الملاك في حج المتسكع أيضا ، غاية الأمر أن البعث الإيجابي بنحو الإطلاق لعله كان مستلزما للحرج والمشقة ، فلذلك صار الوجوب مشروطا بالاستطاعة ، كما أن في المقام أيضا الملاك في الإنفاق موجود قطعا ولو مع عدم قدرة المنفق ، اللّهم إلا أن يريد بالملاك ملاك الإيجاب لا ملاك نفس الفعل .
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 299 .