. . . . . . . . . .
شرح
لتقديم أحدهما على الآخر .
وكما لا يرتفع الفقر ببذل الزكاة بحيث يخرج عن موضوع وجوب الإنفاق كذلك لا يرتفع ببذل النفقة بحيث يخرج عن موضوع الزكاة ، فلو كان فقيرا يرتزق من الزكاة ثم صار أبوه غنيا وجب عليه الإنفاق عليه فكذلك الإنفاق لا يخرجه عن موضوع الزكاة .
فإن قلت : يكفي في الخروج أن يستحق الشخص على قريبه الإنفاق عليه وقيام القريب ببذل ما يستحقه ، والفرق بين وجوب الإنفاق وجواز دفع الزكاة أن موضوع وجوب الإنفاق هو عدم القدرة على مئونة نفسه وهذا حاصل وإن تكفله رجل من باب الزكاة . وأما جواز دفع الزكاة فموضوعه الحاجة والفقر ويرتفع بتملكه على غيره ولو من باب التكليف مئونته ، فموضوع الزكاة يرتفع بالإنفاق الواجب ، وموضوع الإنفاق لا يرتفع بدفع الزكاة ، ولأجل ما ذكرنا لو دفع أحد زكاة ماله إلى أولاد الأغنياء من دون الثروة عدّ دافعا إلى غير الفقراء .
قلت : هذا ما ذكره الشيخ الأعظم في زكاته . « 1 »
ولكن يمكن أن يناقش بأن مجرد الحكم التكليفي بالإنفاق لا يجعل القريب مالكا لما يبذل ، فكيف يخرج بذلك عن حدّ الفقر ؟ بل كان الأولى والأنسب له - قدّس سرّه - أن يعكس في البيان ، لأن موضوع الزكاة الفقر وهو حاصل لعدم كونه مالكا لمئونة السنة . وموضوع وجوب الإنفاق عدم القدرة على النفقة وهو غير حاصل مع بذل الزكاة له .
ولذا احتمل في شرح النافع - على ما حكاه عنه في الجواهر - « 2 » عدم وجوب
هامش
( 1 ) - زكاة الشيخ / 509 ( - طبعة أخرى / 447 ) .
( 2 ) - الجواهر 31 / 372 .