. . . . . . . . . .
شرح
يقال بعدم الاحتياج إليهم ، بل المؤلفة عمدتهم المسلمون الضعفاء في الاعتقاد بل هم أكثر من ثلثي الناس . وبالجملة فليس محطّ النظر في هذه الأخبار بيان الاختصاص بالمسلمين بل نفي الاختصاص بالكفار حتى يقال بانقطاع سهمهم بانتشار الإسلام في البلاد .
وعلى هذا فيشكل رفع اليد عن إطلاق الآية الشريفة وما حذا حذوها بسبب هذه الأخبار مع كونها بمرأى ومسمع الشيخ وأمثاله ومع ذلك لم يفتوا بالاختصاص بالمسلمين بل أفتوا بالتعميم أو الاختصاص بالكفار كما عرفت .
والقول بأن جميع من تألفه النبي « ص » من مشركي قريش ومضر كان ذلك بعد إظهارهم الإسلام مما يشكل إثباته بحسب التواريخ ، بل رأيت الشيخ ( ره ) قال :
« لا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام . » « 1 »
بل قيل : إن صفوان بن أمية وأمثاله أعطاهم النبي « ص » من غنائم حنين قبل أن يسلموا ، فلو ثبت ذلك كان مقتضى ذيل صحيحة زرارة السابقة أن فرض السهم للمؤلفة في القرآن كان لأمثال هؤلاء الذين أعطاهم النبي « ص » فيثبت جواز إعطائه للكفار ، فتدبر .
وفي السيرة الحلبية : « وفي كلام بعضهم : كانت المؤلفة ثلاثة أصناف : صنف يتألفهم رسول اللّه « ص » ليسلموا كصفوان بن أمية ، وصنف ليثبت إسلامهم كأبى سفيان بن حرب ، وصنف لدفع شرّهم كعيينة بن حصين . . . وأعطى صفوان بن أمية ما تقدم ذكره وهو جميع ما في الشعب من غنم وإبل وبقر وكان مملوء وكان ذلك سببا لإسلامه . » « 2 »
وفي تفسير العياشي : « عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 / 249 .
( 2 ) - السيرة الحلبية 3 / 120 .