. . . . . . . . . .
شرح
الثمانية ، فقال : « فسرهم العالم « ع » فقال : الفقراء . . . والمؤلفة قلوبهم ، قال : هم قوم وحّدوا اللّه وخلعوا عبادة من دون اللّه ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول اللّه « ص » ، فكان رسول اللّه « ص » يتألفهم ويعلّمهم ويعرّفهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا . » « 1 »
ولعل المراد بالعالم « ع » هو أبو جعفر الباقر « ع » .
قال في الحدائق بعد نقل هذه الأخبار : « وهذه الأخبار كلّها كما ترى ظاهرة في أن المؤلفة قلوبهم قوم مسلمون قد أقرّوا بالإسلام ودخلوا فيه ، لكنه لم يستقر في قلوبهم ولم يثبت ثبوتا راسخا ، فأمر اللّه - تعالى - نبيّه بتألفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم وتشتدّ قلوبهم على البقاء على هذا الدين . فالتأليف إنما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه ، لا لما زعموه - رضوان اللّه عليهم - من الجهاد كفارا كانوا أو مسلمين وأنهم يتألفون بهذا السهم لأجل الجهاد . » « 2 »
[ الدليل على التعميم للكفار ]
ولكن أنكر عليه ذلك صاحب الجواهر فقال : « والتحقيق بعد التأمّل التام في كلمات الأصحاب والأخبار المزبورة ومعقد الإجماع ونفي الخلاف أن المؤلفة قلوبهم عام للكافرين الذين يراد ألفتهم للجهاد أو الإسلام ، والمسلمين الضعفاء العقائد ، لا أنهم خاصّون بأحد القسمين وإن أطنب في الحدائق في الإنكار على من أدرج الكافرين عملا بظاهر النصوص المزبورة . » « 3 » ثم استدلّ للتعميم أولا بإطلاق الآية . وثانيا بمعقد الإجماع ونفي الخلاف . وثالثا بظهور بعض النصوص المزبورة في غير المسلم . ولعل نظره في ذلك إلى ما في صحيحة زرارة من تأليف رسول اللّه « ص » رؤساء العرب من قريشهامش
( 1 ) - التهذيب 4 / 49 ، باب أصناف أهل الزكاة ، الحديث 3 ؛ والوسائل 6 / 145 .
( 2 ) - الحدائق 12 / 177 .
( 3 ) - الجواهر 15 / 341 .