. . . . . . . . . .
شرح
كيف ؟ ! والصدقة المندوبة والواجبة على نهج واحد ، ولا شك في صدق الإيتاء في المندوبة .
وإسقاط بعض ما يلزم الإنسان من المؤونة بالزكاة مما لا إشكال فيه كما إذا دفع زكاته إلى أخيه فصار غنيا بحيث شاركه في الإنفاق على أبيهما الفقير فأسقط بزكاته نصف مئونة أبيه عن نفسه .
الرابع : ما في زكاة آية اللّه الميلاني - طاب ثراه - قال : « إن هنا حكمين :
أحدهما وجوب الإنفاق والآخر وجوب أداء الزكاة . والثاني متعلقه الطبيعي المتحقق في ضمن كل فرد ، والأول متعلقه الشخص ، ويمكن امتثال كليهما ، ولا يعقل امتثال واحد للتكليفين فإنهما لا يجتمعان على واحد ، كما لا وجه للتأكيد . » « 1 »
أقول : ما ذكره مبنيّ على منع التداخل في مقام الامتثال ، ويمكن منع ذلك من غير فرق بين المتساويين والعام والخاص والعامين من وجه . بل يمكن أن يقال :
إن إطلاق المتعلق يقتضي التداخل ، إذ عدم التداخل يستلزم تقييد الموضوع في كل منهما بعدم الآخر وكونه غيره ، ومقتضى ذلك كون كل من الدليلين ناظرا إلى الآخر ، وهذا خلاف ظاهرهما بل خلاف المقطوع به .
اللّهم إلا أن يقال : إن وزان الأسباب الشرعية ومنها الأوامر بعناية ما وزان الأسباب العقلية التكوينية .
وفي الأسباب التكوينية يقتضي كل سبب مسببا من قبله ، حيث إن المسبب ظلّ للسبب وقائم به قيام الفيء بالشيء . وقد قالوا : إن المسبب بالنسبة إلى سببه لا مطلق ولا مقيّد ولكنه لا ينطبق إلّا على المقيّد .
هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة لآية الميلاني 2 / 143 .