تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
وفي المسالك : « لأن واجب النفقة غنيّ مع بذل المنفق . » « 1 » أقول : ويمكن المناقشة في ذلك بأن هذا على فرض تسليمه في الزوجة لكون نفقتها دينا في ذمة الزوج فيصدق الغنى مع إيسار الزوج وإنفاقه ، يمكن منعه في الأقارب فإن وجوب الإنفاق عليهم تكليف محض . بل كما قيل : الفقر علّة لوجوب الإنفاق ولاستحقاق الزكاة معا في رتبة واحدة فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، بل الفقر موضوع لوجوب الإنفاق والحكم لا يعدم موضوع نفسه . كيف ؟ ! ولو كان وجوب الإنفاق راجعا إلى الغنى لم يكن وجه لشرط عدمه مستقلا . ولو كان لواجب النفقة عيال واجب النفقة ولم تجب نفقتهم على المزكّي جاز له أخذ الزكاة من باب الفقر لنفقتهم ، من هذا المزكّي وغيره فكيف يطلق عليه الغني ؟ اللّهم إلّا أن يحكم بالتبعيض في الغنى . الثالث : ما يستفاد من بعض الكلمات التي مرّت من أن الإعطاء لواجب النفقة يغنيه عن الإنفاق عليه ويسقطه عنه كما لو قضى بها دين نفسه فكان كمن دفعها إلى نفسه وأعطى بيمينه وأخذ بشماله ، وهذا خلاف حكمة تشريع الزكاة ومخالف لظاهر أدلتها الحاكمة بالإيتاء والدفع والإخراج ونحو ذلك . وناقش في ذلك الشيخ الأعظم في زكاته « 2 » بما حاصله : منع أن دفع الزكاة إليهم لا يصدق عليه الإيتاء ، وبالإيتاء لهم يرتفع عنهم الفقر فينتفي موضوع وجوب الإنفاق .
هامش
( 1 ) - المسالك ، 1 / 61 . ( 2 ) - زكاة الشيخ / 509 ( - طبعة أخرى / 447 ) .