. . . . . . . . . .
شرح
وأنه لا وجه للتفضيلات التي ذكروها كتفضيل العرب على العجم والمهاجر على غيره والصريح على المولى ونحو ذلك . بل والسوابق الحسنة والفضائل ومراتب القرب إلى اللّه أيضا لا توجب التفضيل في العطايا الملحوظ فيها رفع الحاجة في المعيشة .
نعم كثرة الحاجة والعائلة ربما تكون ملاكا للتفضيل إذ الحكمة لتشريع الزكاة كان سدّ الخلات والحاجات ، ولعله لأجل ذلك فضّل النبي « ص » بعض فقراء أهل الصفة بأن كان جزعهم أمارة على شدة فقرهم ، فتأمّل .
وعلى هذا فيتعارض هذه الأخبار للأخبار السابقة الدالة على التفضيل بالجهات المرجحة فما وجه التوفيق بينهما ؟
ويمكن أن يقال : إن الأخبار الدالة على التفضيل ناظرة إلى تقسيم صاحب المال للزكاة المتعلقة بماله ، وأخبار التسوية ناظرة إلى بيان وظيفة إمام المسلمين بما هو إمامهم ، ولعل ترجيحه وتفضيله لبعض على بعض يوجب تحقق عقدة الحقارة والضغائن في بعض النفوس بالنسبة إلى الإمام وإلى بعض آخر ، فكان على الإمام رعاية مصلحة النظام وأن ينظر الجميع بنظر واحد ، وهذا بخلاف المزكّي نفسه إذا تصدى هو بنفسه للتقسيم وعليك بالتتبع في المسألة .
وراجع لبيان التسوية والأخبار الواردة فيها كتابنا في ولاية الفقيه . « 1 »
وفي الحدائق حمل أخبار التسوية على خصوص الخراج ، قال : « وهو الذي علم من النبي « ص » وعليّ « ع » في زمن خلافته تسوية الناس في قسمته . » « 2 »
فتأمّل .
هامش
( 1 ) - راجع دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية 2 / 669 - 693 .
( 2 ) - الحدائق 12 / 228 .