تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . . . .
شرح
من كلام له « ع » لمّا عوتب على التسوية في العطاء : « أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه ؟ واللّه ما أطور به ما سمر سمير وما أمّ نجم في السماء نجما ، لو كان المال لي لسوّيت بينهم فكيف ! وإنما المال مال اللّه . الحديث . » « 1 » أقول : طار به : قرب منه . والسّمر محركة : حديث الليل . ما سمر سمير : ما تحدّث الناس ليلا . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في ذيل كلامه « ع » قال : « واعلم أن هذه مسألة فقهية ورأي علي « ع » وأبي بكر فيها واحد ، وهو التسوية بين المسلمين في قسمة الفيء والصدقات ، وإلى هذا ذهب الشافعي . وأما عمر فإنه لما ولي الخلافة فضل بعض الناس على بعض : ففضّل السابقين على غيرهم ، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين . وفضّل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، وفضل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى ، وقد كان أشار على أبي بكر أيام خلافته بذلك فلم يقبل وقال : إن اللّه لم يفضل أحدا على أحد ولكنه قال :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ، ولم يخصّ قوما دون قوم ، فلما أفضت إليه الخلافة عمل بما كان أشار به أولا ، وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله . والمسألة محل اجتهاد ، وللإمام أن يعمل بما يؤدّيه إليه اجتهاده ، وإن كان اتباع عليّ « ع » عندنا أولى لا سيما إذا عضده موافقة أبي بكر على المسألة . وإن صحّ الخبر أن رسول اللّه « ص » سوّى فقد صارت المسألة منصوصا عليها لأن فعله « ع » كقوله . « 2 » أقول : وبالجملة فالظاهر من هذه الأخبار تعيّن التسوية في تقسيم بيت المال
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، عبده 2 / 10 ؛ لح / 183 ، الخطبة 126 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 111 .