. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : إن الفسق قد يحصل بترك الواجب كترك الصلاة مثلا ، فإذا شك في ذلك كان مقتضى الأصل عدم الإتيان بها ، فيثبت الفسق .
قلت : ترك الواجب أعم من الفسق ، إذ لا يثبت الفسق إلا بتركه طغيانا وعصيانا لا خطاء ونسيانا ، والأصل عدم تحقق العصيان .
[ الثاني : لو علم بحصول الفسق ثم شك في ارتفاعه بالتوبة ]
الثاني : لو علم بحصول الفسق بارتكاب بعض الذنوب كما هو الثابت في غالب الناس ثم شك في ارتفاعه بالتوبة فهل يحكم بعدم التوبة وبقاء الفسق بالاستصحاب أو يحكم بالتوبة لظهور حال المسلم في عدم إخلاله بما هو واجب عليه من التوبة ؟ قال الشيخ الأعظم في زكاته : « الظاهر هو الثاني . » « 1 » وفيه كلام ، ولعل الواجب إحرازها بسبب ظواهر حاله وأفعاله بنحو يحصل الوثوق . وهذا البيان يجري في كل مورد شرط فيه العدالة . وعن أبي جعفر الثاني « ع » قال : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه . » « 2 »[ الثالث : لو قلنا بعدم جواز الإعطاء للفاسق فالفاسق لا يجوز له الأخذ ]
الثالث : لو قلنا بعدم جواز الإعطاء للفاسق فيمكن أن يقال : إن الفاسق أيضا لا يجوز له الأخذ لعدم كونه مصرفا شرعيا ، فلو تخيّله المعطي عادلا وهو يعلم بفسق نفسه كان مقتضى الاشراط حرمة أخذه ، نظير ما لو ظنّه فقيرا وهو يعلم بغنى نفسه . قال الشيخ الأعظم : « ويحتمل عدم حرمة الأخذ إذا أعطي لأن الأدلّة دلّت على حرمة معونته وعلى حرمة إعطائه لا على عدم حلّ الزكاة له كما لا تحلّ للغنيهامش
( 1 ) - زكاة الشيخ / 508 ( - طبعة أخرى / 447 ) .
( 2 ) - الوسائل 5 / 393 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 8 .